أما قوله تحت ثانيا فهو أتفه من قوله السابق وهو يبين أن هذا الفارسي لم يقرأ القرآن ولم يتدبر آياته، فالله تعالى يقص علينا قصة الملائكة الذين أتوا إلى إبراهيم عليه السلام فبشروه بغلام عليم، فأقبلت زوجته فقالت: أألد وأنا عجوز عقيم؟ فكان قول الملائكة لها كما أخبر الله بذلك (قالوا أتعجبين من أمر الله رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت إنه حميد مجيد) هود 73 فماذا يقول السبئي في هذه الآية التي تخاطب زوجة إبراهيم بضمير المذكر المخاطب، ولم يكن غير إبراهيم وزوجته هناك، وعلى هذا يتبين أن آية التطهير نزلت في نساء النبي وإنما خوطبن بضمير المذكر لدخول الرسول صلى الله عليه وسلم معهن كما دخل إبراهيم عليه السلام مع زوجته هاجر.
الأمر الأخر: أن لفظ أهل البيت تطلق أيضا على زوجة الرجل وأولاده كما مر معنا في قصة أبراهيم عندما قال الملائكة لهاجر: (رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت) ومن المعلوم عرفا أن الرجل إذا قيل له من أين أتيت فإن كان قادما من بيته يقول: أتيت من أهلي أو ذاهب إلى أهلي، وأهله هنا زوجته وأولاده، ويؤيد ذلك قوله تعالى في قصة موسى حيث قال: (إذ قال موسى لأهله إني أنست نارا..) الآية7 النمل. ولم يكن مع موسى عليه السلام باتفاق المفسرين إلا زوجته، فإطلاق كلمة (أهل) كما مر معنا في هذين الآيتين يراد به الزوجة والولد لا غير، ويكفينا الآية في قصة إبراهيم فهي تنقض قول هذا السبئي ولا تبقي للشيعة حجة في ذلك، والحق أن آية: (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) نزلت في أزواج الرسول وحديث الكساء شمل فاطمة وبعلها وبنيها، كذلك فإن الآية لا تقتضي العصمة كما زعم الشيعة وقد بينا ذلك فيما سبق .