وذكر العلامة النجري في (شرح القلائد): أن فاطمة لما سمعت الخبر من أبي بكر وشهد بسماعه بعض الصحابة، سكتت فاطمة رضي الله عنها انقيادا للحق وطوعا للشرع.
أما الإمامية والجارودية-فرقة غالية من الزيدية- فقد جاء في روايتهم: أن فاطمة حاججت أبا بكر فقالت: «يا ابن أبي قحافة، أترث أباك ولا أرث أبي، لقد جئت شيئاً فرياً» وقالت: قال الله تعالى: ﴿وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَأوودَ﴾(النمل/16). ثم اختلفوا فمنهم من روى أنه لم يستجب لها وأنها رجعت مغضبة باكية وذهبت إلى قبر رسول الله ومنهم من روى أنها خصمت أبي بكر فانصاع لحجتها وأمر من يكتب لها بفدك، ولما خرجت لقيها عمر، فقال: من أين جئت يا بنت رسول الله؟ قالت: من عند أبي بكر، كتب لي بفدك، قال: هاتي الكتاب، فأعطته الكتاب فبزق فيه ومحاه ومزقه.
وهذه الروايات لم ترو من وجه يعتمد عليه وتبدو من نسج خيال بعض الغلاة، إضافة إلى أنها تعكس صورة سيئة ليس لأبي بكر وعمر فحسب بل ولفاطمة رضي الله عنها، لهذا ردها علماء الزيدية، فقال عنها العلامة النجري في (شرح القلائد): وأما ما يرويه الإمامية أن أبا بكر رد فدكا لفاطمة وكتب لها بذلك كتابا دفعه إليها، فاستقبلها عمر وأخذ منها الكتاب وحرقه، ودفعها حتى انكسرت احدى أضلاعها، وغير ذلك، فمن الأكاذيب التي لا يلتفت إليها.
وروايات أخرى متناقضة ، أنتجها الجدل المحتدم في المسألة وليس لها أصل صحيح،وهي تشير إلى أن فاطمة رض ادعت في بعض المرات ما ليس لها وكذبت في دعواها ونحن ننزه فاطمة مما وصمها به الشيعة ثم أليست هي بمعصومة كما يعتقد الشيعة ولا تقول إلا حقا؟!.
وقد ثبت أن أبا بكر رض قد اعتذر لفاطمة وعلي رضي الله عنهما فقال: والذي نفسي بيده لقرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم أحب إلي أن أصل من قرابتي وأما الذي شجر بيني وبينكم من هذه الأموال فإني لم آل فيه عن الحق ولم أترك أمرا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنعه فيها إلا صنعته.