وفي ذلك قال الإمام الهادي في الأحكام عند ذكر أنواع الأراضي: وأرض أجلى عنها أهلها وخلوها من قبل أن يوجف عليهم بخيل أو ركاب أو يقاتلوا مثل فدك، فما كان من الأرضين على هذا فإمام المسلمين أولى بها يصرفها حيث شاء ورأى. وقال الإمام أبو طالب في كتاب (التحرير): وأرض أُجلي عنها أهلها قبل أن يُوجف عليهم بخيل أو ركاب أو يُقَاتَلوا، مثل أرض (فدك) فهذه لإمام المسلمين ينفق منها على نفسه وأسبابه، ويضع ما يرتفع منها حيث يشاء، كما كانت لرسول اللّه صلى اللّه عليه وآله. وقال المؤيد بالله في شرح (التجريد): والأصل في هذا ما صح بالأخبار المتواترة أن فدك لما أجلي عنها أهلها من غير أن يوجف عليهم بخيل ولا ركاب، صارت لرسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم، قال اللّه تعالى: ﴿وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أوجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكْابٍ﴾ الحشر6 فبيَّن أن ما أفاء اللّه على رسوله هذه صفته، فإذا ثبت أن ذلك لرسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم، ثبت أنه يجب أن يكون بعده للإمام، إذ هو القائم مقامه في أمور المسلمين، وسد ثلمهم، وتحمل أعباء ما يعرض لهم.
ولم يلتفت الزيدية إلى قول من قال أن الزهراء رض يجب أن تُصَدَّق دعواها لأنها كانت معصومة، لأنهم يرون أن الناس متساوون في أحكام الشرع إلا ما خصه الدليل، ولا دليل هنا.
وجاء في روايات الزيدية أيضا: أن فاطمة طالبت بميراثها في فدك، فذكر لها أبو بكر أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، يقول: نحن معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة، إنما يأكل آل محمد من هذا المال. وهذه أشهر الروايات ولكنه أضيف إليها إضافات مختلفة أوجهها ـ في نظري ـ ما رجحه بعض علماء الزيدية من أن فاطمة رضي الله عنها لم تنازع أبا بكر وإنما راجعته في ذلك على جهة الإستخبار، فلما عرفت جوابه سكتت وأعرضت عن ذلك وكَفَّت ذكر ذلك (الإمام عز الدين).