والمشركون بحسب ما صرح به القرآن، أقروا بوجود الله تبارك وتعالى ولكنهم أشركوا معه في العبادة فلا ينفعهم ذلك أبدا، ولا أدري أنسي المؤلف هذا التوحيد أم تجاهله؟ أو أنه لا يقول به؟ والمتتبع لما قلناه سابقا يعلم أن الشيعة في توحيد الإلوهية يصرفون كثيرا من العبادات لغير الله تبارك وتعالى، مثل الدعاء، والاستغاثة، والاستعانة، والنذر، و الحلف والذبح، وهي أمور تعبدية لا تصرف لغير الله تبارك وتعالى، فلا يسلم لهم هذا التوحيد مطلقا، أما قوله: ﴿ منزه عن جميع الصفات التي تشبهه بالممكنات ﴾ فهذه الجملة تبين عقيدة الشيعة في الصفات، فهم ينفونها جملة وتفصيلا لمجرد تشابهها مع صفات المخلوقين باللفظ، فماذا يقول المؤلف بصفة (الوجود)؟ فالله موجود وكذلك الإنسان موجود، ولكن.. هل وجود الله تبارك وتعالى كوجود المخلوق؟ قطعا لا، وكذلك صفة الحياة، فالله يوصف بأنه حي والإنسان يوصف بصفة الحياة ...فهل حياة المولى عز وجل كحياة الإنسان؟ لا يقول بذلك عاقل أبدا، وهذه الصفات التي ذكرتها تشابه صفات المخلوقين باللفظ، ومن نفاها عن الله تبارك وتعالى فهو قد خرج من ملة الإسلام، لأنه ينفى الحياة والوجودعن الله تبارك وتعالى .
ليالي بيشاور مناظرات الحالمين · الصفحة ٨٤
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
ليالي بيشاور مناظرات الحالمينص ٨٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي