تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لقد انشغلت فاطمة – رضي الله عنها – عن كل شيء بحزنها لفقدها أكرم الخلق، وهي مصيبة تزري بكل المصائب، كما أنها انشغلت بمرضها الذي ألزمها الفراش عن أيّة مشاركة في أي شأن من الشؤون، فضلاً عن لقاء خليفة المسلمين المشغول لكل لحظة من لحظاته بشؤون الأمة، وحروب الردة وغيرها، كما أنها كانت تعلم بقرب لحوقها بأبيها، فقد أخبرها رسول الله بأنها أول من يلحق به من أهله، ومن كان في مثل علمها لا يخطر بباله أمور الدنيا.

وما أحسن قول المهلب الذي نقله العيني قال: ولم يرو أحد أنهما التقيا وأمتنعا عن التسليم، إنما لازمت بيتها، فعبر الراوي عن ذلك بالهجران.

ومما يدل على أن العلاقة كانت وطيدة بين الصديق والسيدة فاطمة إلى حد أن زوجة أبي بكر أسماء بنت عميس هي التي كانت تمرّض فاطمة بنت النبي، ورضي الله عنها، في مرض موتها، وكانت معها حتى الأنفاس الأخيرة، وشاركت في غسلها وترحيلها إلى مثواها، وكان علي رضي الله عنه يمرضها بنفسه وتعينه على ذلك أسماء بنت عميس رضي الله عنها وقد وصتها بوصايا في كفنها ودفنها وتشييع جنازتها، فعملت أسماء بها فقد قالت السيدة فاطمة لأسماء: إني قد استقبحت ما يُصنع بالنساء، أنه يطرح على المرأة الثوب فيصفها، فقالت أسماء: يا بنت رسول الله، ألا أريك شيئًا رأيته بأرض الحبشة، فدعت بجرائد رطبة فحنتها ثم طرحت عليها ثوبًا، فقالت فاطمة: ما أحسن هذا وأجمله! به تُعرف المرأة من الرجال.

ليالي بيشاور مناظرات الحالمين · الصفحة ٨٣١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ليالي بيشاور مناظرات الحالمينص ٨٣١