تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فإن هذا بحسب علم عائشة – رضي الله عنها – رواية الحديث، وفي حديث الشعبي زيادة علم، وثبوت زيارة أبي بكر لها وكلامها له ورضاها عنه، فعائشة – رضي الله عنها – نفت والشعبي أثبت، ومعلوم لدى العلماء أن قول المثبت مقدم على قول النافي؛ لأن احتمال الثبوت حصل بغير علم النافي، خصوصًا في مثل هذه المسألة، فإن عيادة أبي بكر لفاطمة رضي الله عنها ليست من الأحداث الكبيرة التي تشيع في الناس، ويطّلع عليها الجميع، وإنما هي من الأمور العادية التي تخفى على من لم يشهدها، والتي لا يعبأ بنقلها لعدم الحاجة لذكرها، على أن الذي ذكره العلماء أن فاطمة رضي الله عنها لم تتعمد هجر أبي بكر رضي الله عنه أصلا، ومثلها ينزه عن ذلك لنهي النبي عن الهجر فوق ثلاث، وإنما لم تكلمه لعدم الحاجة لذلك.

قال القرطبي صاحب المفهم في سياق شرحه لحديث عائشة المتقدم: ثم إنها (أي فاطمة) لم تلتق بأبي بكر لشغلها بمصيبتها برسول الله ولملازمتها بيتها، فعبر الراوي عن ذلك بالهجران، وإلاّ فقد قال رسول الله: (لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث) وهى أعلم الناس بما يحل من ذلك ويحرم، وأبعد الناس عن مخالفة رسول الله، وكيف لا تكون كذلك وهي بضعة من رسول الله وسيدة نساء أهل الجنة.وقال النووي: وأما ما ذُكر من هجران فاطمة أبا بكر رضي الله عنه فمعناه انقباضها عن لقائه، وليس هذا من الهجران المحرم، الذي هو ترك السلام والإعراض عند اللقاء.

وقوله في هذا الحديث: (فلم تكلمه) يعني في هذا الأمر، أو لانقباضها لم تطلب منه حاجة ولا اضطرت إلى لقائه فتكلمه ولم يُنقل قط أنهما التقيا فلم تسلم عليه ولا كلمته.

ليالي بيشاور مناظرات الحالمين · الصفحة ٨٣٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ليالي بيشاور مناظرات الحالمينص ٨٣٠