تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم ما المراد بالإرادة في هذه الآية؟ لقد قسم أهل العلم الإرادة إلى قسمين: إرادة كونية وإرادة تشريعية، فالإرادة الكونية لا تتغير أبدا وهي أمر حتمي مثل قوله تعالى: ﴿ إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون﴾ يس 82 أما الإرادة التشريعية: فهي محبة الله ورضاه للشئ من غير أن يكون أمرا حتميا مثل قوله تعالى: ﴿ يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر﴾البقرة 185 وقوله ﴿ ولكن يريد ليطهركم﴾المائدة 6 فالمعلوم من هذه الآيات أن الإرادة فيها هي إرادة تشريعية يمكن أن يحدث فيها خلاف ما أراد الله، ولو قلنا غير ذلك، فإن عموم المسلمين هم معصومون أيضا بنص هذه الآيات والآية التي احتج بها الشيعة في قضية العصمة لا تختلف عن هذه الآيات التي ذكرناها، ومعناها الإرادة الشرعية لا أكثر ولا أقل.

كذلك هناك إشكالات أخرى وذلك أن الشيعة أخرجوا أولاد الحسن بن علي من العصمة، أي الإرادة الكونية كما يزعمون بغير دليل شرعي ولا عقلي، وأثبتوا العصمة لتسعة من أولاد الحسين فقط ، وأخرجوا الباقين منها بدون أي دليل شرعي.

أيضا هناك أحاديث وردت من طرق الشيعة تنقض هذه العصمة المطلقة كما جاء في كتابي(تهذيب الأحكام والاستبصار) لشيخ الطائفة الطوسي عن عبد الرحمن العرزمي عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام قال: ﴿ صلى علي عليه السلام بالناس على غير طهر وكانت الظهر، ثم دخل فخرج مناديه أن أمير المؤمنين عليه السلام صلى بالناس على غير طهر فأعيدوا، وليبلغ الشاهد الغائب﴾ (التهذيب ج3 ص 40) و (الاستبصار ج1 ص 433).

قلت : أين ذهبت العصمة؟ فهذا علي رضي الله عنه قد وقع منه السهو والنسيان كما جاء في نص هذه الرواية، والشيعة اليوم ينفون السهو عن أئمتهم ، ويعدون ذلك من ضروريات المذهب.

ليالي بيشاور مناظرات الحالمين · الصفحة ٨٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ليالي بيشاور مناظرات الحالمينص ٨٢