تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكلامه الذي تحته خط واضح أن السبب المانع لكتابة ذلك الكتاب ليس قول عمر ولكن: اللغط والاختلاف، ويدل على ذلك أيضا ما رواه أبو يعلي عن ابن عباس نفسه من غير أن يذكر مقالة عمر أو كلمة يهجر؟ قال ابن عباس رض: اشتد برسول الله وجعه فقال: ائتوني اكتب لكم كتابا لا تضلون بعده، فتنازعوا ولا ينبغي عند نبي تنازع، فقال: دعوني فما أنا فيه خير مما تسألون عنه، قال: ثم أمرهم بثلاث.

ويدل على ذلك أيضا أن كتب الشيعة كلها لم تروي بأسانيدها عن الباقر والصادق ومن جاء بعدهم من الأئمة ذكر لهذه الحادثة مع أنهم لم يدعوا مثلبة للصحابة إلا رووها عن طريقهم؟! فلماذا لم يشر الباقر والصادق وغيرهم من الأئمة لقول عمر هذا ويشنعوا عليه؟ لا شك أنهم لم يروا في قول عمر هذا قدحا فيه ولو كان قدحا لما توانوا في إظهاره، ويدل على ذلك: أن الإمام علي رض لم يشر لهذه الحادثة في خطبه واحتجاجاته المنقوله في نهج البلاغة، ويدل على ذلك أيضا: أن عليا رض زوج عمرا ابنته من فاطمة رض أم كلثوم بالأتفاق، فلو كان عمر هو المانع من كتابة ذلك الكتاب لكان لزاما على علي رض أن يقابله بالرفض لا أن يوافق على تزويجه أبنت فاطمة رض!

ويدل على ذلك أيضا: أن الإمام علي رض سمى أولاده غير الحسنين أبو بكر وعمر، وكذلك الحسن والحسين وغيرهم من أئمة أهل البيت، فإن قالوا: تلك أسماء فقط، قلنا أنتم تروون عن أئمة أهل البيت النهي عن التسمية بأسماء أعداء أهل البيت.

ويدل على ذلك: ما ورد في نهج البلاغة من كلام الإمام علي في مدح عمر رضي الله عنهم حيث قال: لله بلاء فلان فقد قوم الأود وداوى العمد خلف الفتنة وأقام السنة ذهب نقي الثوب قليل العيب أصاب خيرها وسبق شرها، ادى إلى الله الطاعة واتقاه بحق.

ليالي بيشاور مناظرات الحالمين · الصفحة ٨١٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ليالي بيشاور مناظرات الحالمينص ٨١٧