تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قلت: أولا: الآية التي استدل بها وزعم أنها نزلت في المدينة بعد خيبر؟ آية مكية - اي نزلت قبل الهجرة للمدينة - باتفاق المفسرين، وعليه يستبعد قول أنها نزلت بعد فدك في السنة السابعة للهجرة .

ثانيا: قوله أن الثعلبي صرح بأنها نزلت في حق فاطمة رض، هو من الكذب المعهود من هذا المؤلف، فلم يذكر الثعلبي هذه القصة من قريب أو بعيد في تفسيره، وإنما قال عند تفسيره هذه الآية: ( وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ ) قال: يعني صلة الرحم. وقال بعضهم: عني بذلك قرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم روى السدي عن ابن الديلمي قال: قال علي بن الحسين لرجل من أهل الشام أقرأت القرآن؟ قال نعم؟ قال: أفما قرأت في بني إسرائيل- يعني الإسراء- ﴿ وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ ﴾ قال: انكم القرابة الذين أمرالله أن يوتى حقه؟ قال: نعم.إنتهى قول الثعلبي.أما قوله ان ابن كثير صرح بذلك؟!فهذا كذب له قرون فابن كثير في تفسيره قال: وقال الحافظ أبو بكر البزار: حدثنا عباد بن يعقوب، حدثنا أبو يحيى التميمي، حدثنا فضيل بن مرزوق عن عطية عن أبي سعيد قال: لما نزلت: ﴿ وَءَاتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ ﴾ دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم فاطمة، فأعطاها فدك، ثم قال: لا نعلم حدث به عن فضيل بن مرزوق إلا أبو يحيى التميمي وحميد بن حماد بن أبي الخوار، وهذا الحديث مشكل لو صح إسناده؛ لأن الآية مكية، وفدك إنما فتحت مع خيبر سنة سبع من الهجرة، فكيف يلتئم هذا مع هذا؟ فهو إذاً حديث منكر، والأشبه أنه من وضع الرافضة، والله أعلم، وقد تقدم الكلام على المساكين وأبناء السبيل في سورة براءة بما أغنى عن إعادته ههنا.

ليالي بيشاور مناظرات الحالمين · الصفحة ٧٦٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ليالي بيشاور مناظرات الحالمينص ٧٦٧