قلت:أخرج مؤلف الكتاب أصحاب محمد قاطبة من الإيمان بقوله (وكلهم) ويدخل في ذلك العباس وبنيه وأبناء جعفر وعقيل، والأربعة الذين لم يرتدوا كما زعم الشيعة وهم المقداد وعمار وسلمان وأبو ذر؟! قاتلك الله أيها السبئي هل يعقل أنك مسلم؟ كل الصحابة شملتهم هذه الآية التي نزلت في المنافقين والذين يدعون غير الله، والعهد هو ما أخذه الله تعالى من ظهور بني آدم من ذريتهم واشهدهم، كما في قوله تعالى: (وإذ أخذ ربك من بني أدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ،ألست بربكم ، قالوا بلى شهدنا، أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين) الأعراف 172 ومعنى ذلك هو أن هذا الميثاق هو الفطرة التي فطر الناس عليها، وهي معرفة الرب تعالى، وكما قال صلى الله عليه وسلم: المولود يولد على الفطرة فإبواه يهودانه أو يمجسانه أو ينصرانه، ثم إن الذين نقضوا الميثاق لا يجهلهم الشيعة فكيف بقوم ينكرون أسلافهم الذين عاهدوا حسينا رض وأعطوه الميثاق والعهود ثم خرجوا عليه وقتلوه وبيعته في أعناقهم؟فالآية تشير لسلفكم أهل الكوفة من باب أولى؟ الذين زعموا أنهم شيعة للحسين رض كما تزعمون ثم قتلوه وهم ينظرون! فالآية لم تخص الصحابة من قريب أوبعيد فكيف يشهد الله لهم بالخيرية ويرضى عنهم في الكثير من الآيات ثم بعد ذلك يلعنهم ويتوعدهم بسوء الدار؟! أليس ذلك طعنا في كلام الله وهو علام الغيوب يعلم ما كان وما يكون وما لم يكن لو كان كيف يكون، فما فائدة تلك الآيات الكثيرة التي تترضى عليهم وتصفهم بالخيرية إذا كان في علم الله السابق أن مصيرهم النار؟! والآية التي ذكرها جاءت عن طريق المقابلة فبعد أن ذكر الله الذين يوفون بعهده في الآيات التي قبلها، عرج على ذكر الصنف الثاني الذين ينقضون عهد الله، وقد فسرها كبار علماء الشيعة بما قلنا .
ليالي بيشاور مناظرات الحالمين · الصفحة ٧٦٠
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
ليالي بيشاور مناظرات الحالمينص ٧٦٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي