فإين ذهبت حادثة الغدير بل الحوادث الأخرى التي يولول لها الشيعة دائما وجعلوها أدلة قطعية على إمامة علي رض؟! هل نساها الإمام علي نفسه؟ أم أنه لا يرى هذه النصوص في الخلافة أصلا؟ والحق أن هذه النصوص لا يرى فيها الإمام علي ولا الصحابة أنها نص في الخلافة أو الإمامة المدعاة من قبل الشيعة الإمامية، والدليل على عدم دلالة هذه الآية الكريمة على (الإمامة) هو: فقدانها لشرط الدليل الأصولي ألا وهو الأحكام والصراحة في الدلالة على المراد فالآية - في أحسن أحوالها - متشابهة تحتمل أكثر من معنى، فهي ليست نصاً صريحا في (الإمامة) عموما، ولا (إمامة) أحد بعينه خصوصاً والاستدلال بها على هذه المسألة استدلال بالظن والاحتمال، والمعنى المراد (الإمامة) غير منصوص عليه في الآية نصاً وإنما يستنتج منها استنتاجا ويستنبط استنباطا، وهذا لا يصلح في الأصول والقول به اتباع للمتشابه الذي نهينا عنه، والإمامية يقولون: إن هذه الآية من آخر ما نزل، وهي أمر من الله تعالى جازم إلى نبيه صلى الله عليه وسلم بلتبليغ بولاية علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه وهذا يستلزم عدم تبليغ (الإمامة) من قبل، مما يبطل احتجاجهم بجميع الآيات التي نزلت قبلها مثل آية : (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمنوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ) لأنه إذا كان معناها إمامة علي فهذا يعني أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد بلغ الإمامة من قبل.فما معنى أن يأمره الله بعدها بتبليغها بحيث يكون عدمه عدماً لتبليغ الرسالة؟
ليالي بيشاور مناظرات الحالمين · الصفحة ٧١٢
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
ليالي بيشاور مناظرات الحالمينص ٧١٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي