تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال الطبرسي في تفسيره عند هذه الاية: المعنى: لما ذكر سبحانه الذين يوفون بعهد الله ووصفهم بالصفات التي يستحقون بها الجنة عقَّبه بذكرمن هوعلى خلاف حالهم فقال﴿ والذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ﴾ قد ذكرنا معنى عهد الله وميثاقه وصلة ما أمر الله به أن يوصل ﴿ ويفسدون في الأرض ﴾ بالدعاء إلى غير الله عن ابن عباس، وقيل بقتال النبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين عن الحسن، وقيل بالعمل فيها بمعاصي الله والظلم لعباده وإخراب بلاده وهذا أعم.

وقال الطوسي في تفسير التبيان الجامع لعلوم القرآن/ الطوسي (ت 460 هـ) مصنف و مدقق ﴿ وَالَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِن بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَآ أمرَ اللَّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ أولَائِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُو?ءُ الدَّارِ ﴾لما ذكر الله تعالى الذين يوفون بعهده، ولا ينقضون ميثاقه، ووصفهم بالصفات التي يستحقون بها الجنة، وهي عقبى الدار، اخبر بعد ذلك عن حال من ينقض عهده من بعد اعطائه المواثيق، ويقطع ما أمر الله به ان يوصل، وهو ما بيّناه من صلة الرحم أوصله النبي صلى الله عليه وسلم ويفسد مع ذلك في الارض، ومعناه ان يعمل فيها بمعاصي الله والظلم لعباده، واخراب بلاده، فهؤلاء لهم اللعنة، وهي الابعاد من رحمة الله، والتبعيد من جنته، ﴿ ولهم سوء الدار ﴾ يعني عذاب النار، والخلود فيها. وقد بينا معنى النقض، وأنه التفريق بين شيئين متآلفين، ومثله الهدم، ونقض العهد هو العمل بخلاف موجبه، والعهد عقد يتقدم به في الأمر وعهد الله عقده، وهو لزوم العمل بالحق في جميع ما أوجبه عليه، والميثاق احكام العقد بأبلغ ما يكون مثله، وميثاق العهد توثيقه بأوكد ما يكون من الأمر. والقطع نقيض الوصل، وقطع ما أمر الله به ان يوصل؛ في كل عمل يجب تنميته، من صلة رحم أو غيره من الفروض اللازمة، والافساد نقيض الأصلاح.

ليالي بيشاور مناظرات الحالمين · الصفحة ٦٧٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ليالي بيشاور مناظرات الحالمينص ٦٧٥