تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قلت: وهذا من اكاذيبه-أو على الأقل: من اوهامه الفاحشة-؛ فقد خالفه عبد الله بن عون الثقة الثبت؛ رواه إبراهيم عن الأسود بن يزيد قال: ذكروا عند عائشة ان عليا كان وصيا ! فقالت:متى اوصى إليه؟! فقد كنت مسندته إلى صدري-او قالت: حجري- فدعا بالطست، فلقد انخنث في حجري وما شعرت أنه مات، فمتى أوصى إليه؟! أخرجه البخاري ومسلم وأحمد . قلت: فهذا يبطل حديث مسلم الملائي ، وكذلك حديث الواقدي .ونحو حديث الواقدي : ما روته أم موسى عن أم سلمة رضي الله عنها قالت: والذي أحلف به! إن كان علي لأقرب الناس عهدا برسول الله صلى الله عليه وسلم، عدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم غداة وهو يقول: جاء علي ؟ جاء علي؟ مرارا . فقالت فاطمة: كأنك بعثته في حاجة . قالت: فجاء بعد. قالت أم سلمة : فظننت أن له إليه حاجة، فخرجنا من البيت ، فقعدنا عند الباب؛ وكنت من ادناهم إلى الباب ، فاكب عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وجعل يساره ويناجيه ،ثم قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم من يومه ذلك ، فكان علي أقرب الناس عهدا . أخرجه النسائي في الخصائص والحاكم ، وأحمد ، وأبنه ، وابن عساكر من طريق مغيرة عن ام موسى . قال الحاكم: صحيح الإسناد ! ووافقه الذهبي! قلت: وفيه نظر من وجهين: الأول:ان ام موسى هذه ، لم تثبت عدالتها وضبطها . وقد اوردها الذهبي نفسه في (فصل النسوة المجهولات) من (الميزان) وقال فيها: تفرد عنها مغيرة بن مقسم . قال الدارقطني: يخرج حديثها اعتبارا . ولذلك لم يوثقها الحافظ في التقريب، بل قال فيها: مقبولة. يعني : عند المتابعة . وأما قول الهيثمي بعد أن عزاه لأحمد وأبي يعلي والطبراني-: ورجاله رجال الصحيح؛ غير أم موسى ، وهي ثقة ! أقول: فهذا من تساهله؛ لأن عمدته في مثل هذا التوثيق إنما هو ابن حبان، وهو مشهور بالتساهل في التوثيق ، كما ذكرناه مرارا .

ليالي بيشاور مناظرات الحالمين · الصفحة ٦٥٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ليالي بيشاور مناظرات الحالمينص ٦٥٩