قلت: نبدأ من آخر كلامه وهو زعمه أن كثيرا ممن نزلت فيهم الآية نزلت فيهم آيات النفاق! وانضموا مع المنافقين؟ ولم يذكر لنا آية واحدة تدلل على زعمه؟ ولم يذكر كذلك حديثا واحدا يؤيد قوله؟ من غير مطالبة من ممثلي السنة المزعومين بدليل واحد يثبت صدقه؟! ولم يذكر حتى أحد هؤلاء الذين انضموا للمنافقين؟ أما قوله: إن العلماء المحققون قالوا: بأن الآية لا تتضمن رضى الله عن أهل بيعة الرضوان على جميع أعمالهم إلى آخر حياتهم، كذلك لم يذكر لنا محققا واحدا من أهل السنة قال بذلك؟ أطلقها وأخفض رأسه.
أما الآية :فقد بترها ليخفي دلالتها على أن الله رضي عنهم لأنه علم ما في قلوبهم، والآية كالأتي: (لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً ) سورة الفتح 18 أرأيتم كيف يبترون؟ هي أية واحدة فأخذ جزء منها وأخفى الآخر لأن فيه دلالة على رضى الله المستمر بدلالة الجزء الذي أخفاه (فعلم ما في قلوبهم) أي علم أن قلوبهم صادقة لا يعتريها الشك، وهو علم الله السابق بأن هؤلاء قلوبهم طاهرة وهذه شهادة منه سبحانه لأهل بيعة الرضوان، لذلك عندما حصل ما حصل في حنين أمر الرسول صلى عليه وسلم عمه العباس أن ينادي بأعلى صوته (يا أصحاب السمرة) –أي الشجرة أهل بيعة الرضوان-وهذا دليل أيضا بأن الرسول صلى الله عليه وسلم فهم من الآية أن الله زكاهم بعلمه فلا يقع خلاف علمه ،فلو كان الرسول يظن كما ظن هذا السبئي لما استنجد بهم ومن قال بغير ما قلنا فقد طعن بعلم الله تبارك وتعالى وأنه يمكن أن يحدث خلاف ما شهد به المولى عز وجل وهذا كفر يخرج من الملة.