و نطرح سؤالا هنا: هل هذه الأمة التي مدحها الله وقال عنها (خير أمة أخرجت للناس) بلمحة بصر وبعد وفاة رسولها أصبحت أسوء أمة؟! أيعقل هذا ياعقلاء الشيعة؟ والله يقول في كتابه عنهم: ( والسابقون السابقون أولئك المقربون في جنات النعيم ،ثلة من الأولين وقليل من الآخرين)الواقعه 10 – 14 وهذه الآية تصفع كل من قال أن الصحابة ارتدوا إلا أربعة أو أكثر بقليل، فالله يصف السابقين بـ (ثلة من الأولين) أي كثرة من أصحاب محمد ( ص) و (قليل) من الآخرين اي من غير الصحابة فلو كان كما يعتقد الشيعة في أصحاب محمد لقال الله تعالى: (ثلة من الآخرين وقليل من الأولين) ولكنه سبحانه بين أن المقربين هم أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم وهم ثلة –أي كثرة- بعكس الذين يأتون من بعدهم فلا يصل إلى هذه المنزلة إلا القلة من الناس، وقد ذكر الله تعالى الصحابة في كتابه الكريم وسماهم بالسابقين فقال: (والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه واعد لهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا ذلك الفوز العظيم) التوبة 100 فانظر أخي في الدين إلى الآية الأولى والآية الثانية ثم أحكم ولا يذهبن عقلك الشيطان ويقول: ما دام بنو إسرائيل ضلوا في حياة موسى عليه السلام، فلا يمنع أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم أن يقعوا بذلك. وهذا قياس مع الفارق، فرسولنا أفضل الرسل وصحابته أفضل الصحابة، وأمته أفضل الأمم، وما حصل في بني اسرائيل إنما حصل في بداية رسالة موسى عليه السلام فعبادتهم للعجل كان في بداية خروجهم من مصر وعبورهم البحر، وليس دفاعا عنهم بل لبيان حقيقة واضحة وهي ان ابتداء إيمان الناس بالرسل ليس كنهايته فكلما زادت مدة الصحبة للرسل زاد معها الايمان وصقل قلب المؤمن فلا تؤثر فيه الشبهات.
ليالي بيشاور مناظرات الحالمين · الصفحة ٦٣٦
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
ليالي بيشاور مناظرات الحالمينص ٦٣٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي