تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أما ما استدل به محقق الكتاب من آيات في جواز لعن الصحابة؟! فإنما يدل على قلة فهمه وسوء طويته، فالآيات التي ذكرها إنما نزلت في من حاد الله ورسوله، ولأن هؤلاء سبئية بمعنى الكلمة فهم يرون كل آية في الكفار والمنافقين هي في أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، والله تبارك وتعالى أوضح أن المنافقين من الأعراب الذين هم حول المدينة وأيضا من أهل المدينة وزعيمهم عبد الله بن أبي سلول، قال تعالى: (وممن حولكم من الأعراب منافقون ومن أهل المدينة مردوا على النفاق لا تعلمهم...) التوبة 101 وقطعا المهاجرون ليسوا من أهل المدينة إنما الأنصار من أهل المدينة والمهاجرون من أهل مكة، وعليه ،فإن الله تعالى نفى عن المهاجرين النفاق مطلقا، والخلفاء الثلاثة الذين سبقوا عليا رضي الله عنهم أجمعين من المهاجرين، ويستحيل أن يكون المهاجر منافقا وذلك لأنه هاجر من مكة إلى المدينة طوعا لربه ومن خيار نفسه متبعا لرسوله، فلو كان منافقا لاختار البقاء في مكة ولم يكلف نفسه هذا العناء، لأن إيمان المنافق ناتج عن خوف من سطوة الإسلام وأهله فيظهر الإيمان ويبطن الكفر تقية وحفاظا، وأهل المدينة جاءهم الدين ولم يطلبوه، لذلك تجد فيهم من لم يعجبه هذا الدين الذي فرض عليه فرضا مثل أبن سلول وحزبه، والآية التي ذكرت واضحة فقد عين الله المنافقين بالأعراب ومن أهل المدينة ولم يشر للمهاجرين لا من قريب ولا من بعيد.

قال المحقق أيضا في نفس الصفحة: لقول النبي صلى الله عليه وآله (سباب المؤمن فسوق وقتاله كفر) وهو يشير لما وقع بين علي ومعاوية رضي الله عنهم. ...

قلت: الحديث عند أهل السنة: سباب المسلم فسوق؟ وعند الشيعة في الكافي: سباب المؤمن؟ والمحقق نقل من كتبه ونسبه للبخاري؟! ومع هذا فقد أدان أهل ملته السابين لخيرة الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم .

ليالي بيشاور مناظرات الحالمين · الصفحة ٦٣١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ليالي بيشاور مناظرات الحالمينص ٦٣١