تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قلت:لاشك أن الساب لأصحاب محمد والذي ينتقص منهم لا يخلوا قلبه من النفاق والشك بما نقلوه لنا من أحاديث الرسول صلى عليه وسلم، ويتمخض عن هذا الشك في القرآن أيضا، لأنه وصل عن طريقهم، ويترتب على ذلك الطعن برسالة محمد صلى الله عليه وسلم، فحب أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم عنوان محبته و بغضهم عنوان بغضه، كما جاء في الحديث الصحيح :(حب الأنصار من الإيمان و بغضهم من النفاق) وما ذاك إلا لسابقتهم و مجاهدتهم أعداء الله بين يدي رسول الله صلى الله عليه و سلم و كذلك حب علي رضي الله عنه من الإيمان و بغضه من النفاق، و إنما يعرف فضائل الصحابة رضي الله عنهم من تدبر أحوالهم و سيرهم و آثارهم في حياة رسول الله صلى الله عليه و سلم و بعد موته من المسابقة إلى الإيمان و المجاهدة للكفار و نشر الدين و إظهار شعائر الإسلام، و إعلاء كلمة الله ورسوله و تعليم فرائضه و سننه، و لولاهم ما وصل إلينا من الدين أصل ولا فرع، و لا علمنا من الفرائض و السنن سنة و لا فرضًا و لا علمنا من الأحاديث و الأخبار شيئًا، فمن طعن فيهم أو سبهم فقد خرج من الدين و مرق من ملة المسلمين، لأن الطعن لا يكون إلا عن اعتقاد مساوئهم و إضمار الحقد فيهم و إنكار ما ذكره الله تعالى في كتابه من ثنائه عليهم، و ما لرسول الله صلى الله عليه و سلم من ثنائه عليهم و فضائلهم و مناقبهم و حبهم، ولأنهم أرضى الوسائل من المأثور و الوسائط من المنقول، و الطعن في الوسائط طعن في الأصل، و الازدراء بالناقل ازدراء بالمنقول، هذا ظاهر لمن تدبره و سلم من النفاق ومن الزندقة والإلحاد في عقيدته.

ليالي بيشاور مناظرات الحالمين · الصفحة ٦٢٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ليالي بيشاور مناظرات الحالمينص ٦٢٧