قلت: أهل السنة سبقوا الشيعة بقرون في هذه المسألة وألفوا الكتب في ذلك، أما الشيعة فقد قلدوا السنة ولكن في قرون متأخرة، على زمن الحلي في القرن السابع، أما قبل الحلي فقد كان علماء الشيعة لا يفرقون بين الصحيح والضعيف، بل إن شيوخ الطائفة لا يرون في مرويات الكتب الأربعة حديثا ضعيفا واحدا؟ ويرون أن جميع مرويات هذه الكتب وهي الكافي للكليني والاستبصار وتهذيب الأحكام لشيخ الطائفة الطوسي ومن لا يحضره الفقيه لأبن بابويه القمي الملقب بالصدوق، مقطوع بصحتها؟ حتى من المتأخرين من الشيعة من قال بذلك مثل: عبد الحسين شرف الدين الموسوي في كتابه المراجعات، والمحقق الحر العاملي صاحب كتاب الوسائل، والذي شنع على من وضع أصولا لمعرفة الصحيح من الضعيف واتهمهم بتقليد علماء العامة في ذلك، ثم قال في الجزء الثلاثين ص 260 من وسائله بعد أن ذكر القاعدة الشيعية في تعريف الحديث الصحيح وهي: (ما اتصل سنده بالعدل الإمامي الضابط عن مثله حتى يصل المعصوم من غير شذوذ ولا عله) قال: لم ينصوا على عدالة أحد من الرواة، إلا نادرا، وإنما نصوا على توثيقه، وهو لا يستلزم العدالة قطعا، بل بينهما عموم من وجه كما صرح به الشهيد الثاني وغيره ثم قال: ودعوى بعض المتأخرين: أن الثقة بمعنى:(العدل الضابط) ممنوعة، وهو مطالب بدليلها، وكيف؟ هم مصرحون بخلافها، حيث يوثقون من يعتقدون فسقه أو كفره وفساد مذهبه، ثم قال: فيلزم من ذلك ضعف جميع أحاديثنا لعدم العلم بعدالة أحد منهم إلا نادرا. وسائل الشيعة ج 30 ص 260.
وقال أيضا في نفس الجزء ص244: ومن المعلوم قطعا أن الكتب التي أمروا عليهم السلام بها كان كثير من رواتها ضعفاء ومجاهيل، وكثير منها مراسيل.