وهذا علي ابن الحسين ( السجاد) رضي الله عنهما قال عن شيعته بعد مقتل أبيه، وقد خرج أهل الكوفة يبكون ويندبون كحالهم اليوم، قال ﴿ ان هؤلاء يبكون علينا، فمن قتلنا غيرهم؟!﴾ ثم وقف فيهم خطيبا وقال:{ رحم الله أمرئ قبل نصيحتي، وحفظ وصيتي في الله وفي رسوله، وفي أهل بيته، فان لنا في رسول الله أسوة حسنة، فقالوا باجمعهم: نحن كلنا يا ابن رسول الله سماعون مطيعون حافظون لذممك، غير زاهدين فيك، ولا راغبين عنك، فمرنا بأمرك رحمك الله، فإنا حرب لحربك، سلم لسلمك، لناخذن ترتك، وترتنا ممن ظلمك و ظلمنا، فقال علي بن الحسين: هيهات هيهات أيها الغدرة المكرة، حيل بينكم وبين شهوات أنفسكم، أتريدون أن تأتوا إلي كما أتيتم إلى أبائي من قبل، كلا ورب الراقصات إلى منى –أي الابل- فإن الجرح لما يندمل، قتل أبي بالأمس وأهل بيته معه، فلم ينسيني ثكلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم) وثكلى أبي، وابني أبي وجدي، شق لهازمي، ومرارته بين حناجري وحلقي، غصصه تجري في فراش صدري أما مسألتي- أي ( طلبي) – أن لا تكونوا لنا ولا علينا).
قلت: إن هذا تبرؤ منه رضي الله عنه من شيعته، فلماذا الكذب إذاً، وادعاؤكم بأنكم أنتم أصحاب الجنة الفائزون، وأهل البيت يتبرؤون منكم، ويصفونكم بهذه الصفات القبيحة؟! فمن نصدق؟ أهل البيت أم مؤلف الكتاب وأتباعه.