وقال: وأسلم أولئك النفر من الجن وبقي الكفارعلى عبادتهم، قال الجبائي: ثم رجع سبحانه إلى ذكر الأنبياء في الآية الأولى فقال ﴿ أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة ﴾ ومعناه أولئك الذين يدعون إلى الله تعالى ويطلبون القربة إليه بفعل الطاعات ﴿ أيهم أقرب ﴾ أي ليظهر أيهم الأفضل والأقرب منزلة منه وتأويله أن الأنبياء مع علو رتبهم وشرف منزلتهم إذا لم يعبدوا غير الله فأنتم أولى أن لا تعبدوا غير الله وإنما ذكر ذلك حثاً على الاقتداء به وقيل إن معناه أولئك الذين يدعونهم ويعبدونهم ويعتقدون أنهم آلهة من المسيح والملائكة يبتغون الوسيلة والقربة إلى الله تعالى بعبادتهم ويجتهد كل منهم ليكون أقرب من رحمته أو يطلب كل منهم أن يعلم أيهم أقرب إلى رحمته أو إلى الإجابة ﴿ ويرجون رحمته ويخافون عذابه ﴾ أي وهم مع ذلك يستغفرون لأنفسهم فيرجون رحمته إن أطاعوا ويخافون عذابه إن عصوا ويعملون عمل العبيد ﴿ إن عذاب ربك كان محذوراً ﴾ أي متقى يجب أن يحذر منه لصعوبته.أ هـ (مجمع البيان. عند ذكر الآية).
قال أمير المؤمنين علي رض في وصيته للحسن رض : واعلم أن الذي بيده خزائن السماوات والأرض قد أذن لك في الدعاء وتكفل لك بالإجابة وأمرك أن تسأله ليعطيك وتسترحمه ، ليرحمك، ولم يجعل بينك وبينه من يحجبه عنك،ولم يلجئك إلى من يشفع لك إليه.النهج 3\47.
وقال أيضا: فاسألوا الله به وتوجهوا إليه بحبه، ولا تسألوا به بخلقه، إنه ما توجه العباد إلى الله بمثله. النهج 2\91-92.
ومن قرأ حادثة الطف يجد أن الحسين رض لم يلجئ بدعائه لأحد من دون الله وهو في أشد الظروف، ولم يتوسل بجده صلى الله عليه وسلم ولا بأبيه أو أمه وأخيه رضي الله عنهم أجمعين