ثانيا: الآية الأخرى التي استدل بها حجة عليه ليست له، وذلك فإن جميع المفسرين من أهل السنة ومفسري الشيعة قالوا: بأن خطاب الله تعالى لهؤلاء هو من باب التقريع والتشنيع لأنهم توسلوا بالمخلوق الذي هو نفسه بحاجة لوسيلة تقربه من الله تعالى وكما قيل فإن فاقد الشيء لا يعطيه ومن تدبر الآية التي قبلها يجزم بما قلنا فقد قال الله تعالى فيها: ( قُلِ ادْعُواْ الَّذِينَ زَعَمْتُم مِّن دُونِهِ فَلاَ يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلاَ تَحْوِيلاً) ثم قال تعالى: (أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب ويرجون رحمته ويخافون عذابه) أي أن أولئك الذين جعلتموهم وسائطا ووسائلا هم أنفسهم يبتغون إلى ربهم الوسيلة بالقرب منه بالأعمال الصالحة فكيف تطلبون منهم ذلك؟ والآية ليست في جواز التوسل بالمخلوق كما فهم هذا الجاهل بل هي في ذم من فعل ذلك، وبهذا قال مفسروا السنة، أما الشيعة فأنقل لكم ما قال الطبرسي في تفسيره لهذه الآية قال: ثم قال سبحانه لنبيه صلى الله عليه وسلم ﴿ قل ﴾ يا محمد لهؤلاء المشركين الذين يعبدون غير الله ﴿ ادعوا الذين زعمتم من دونه ﴾ أنها آلهة عند ضرِّ ينزل بكم ليكشفوا ذلك عنكم أو يحولوا تلك الحالة إلى حالة أخرى ﴿ فلا يملكون كشف الضر عنكم ولا تحويلاً ﴾ للحالة التي تكرهونها إلى حالة تحبونها يعني تحويل حال القحط إلى الخصب والفقر إلى الغنى والمرض إلى الصحة وقيل معناه لا يملكون تحويل الضر عنكم إلى غيركم بيَّن سبحانه أن من كان بهذه الصفة فأنه لا يصلح للإلهية ولا يستحق العبادة، والمراد بالذين من دونه هم الملائكة والمسيح وعزير عن ابن عباس والحسن، وقيل هم الجن لأن قوماً من العرب كانوا يعبدون الجن عن ابن مسعود.
ليالي بيشاور مناظرات الحالمين · الصفحة ٥٥١
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
ليالي بيشاور مناظرات الحالمينص ٥٥١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي