أما القول بأن البكاء على الحسين رضي الله عنه سنة، فهذا من هرطقات الشيعة، فمتى كان البكاء على المصائب سنة والله تعالى يقول عكس ذلك تماما، وهو ان الصبر في المصائب هو السنة، قال تعالى (وبشر الصابرين الذين إذا اصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون، أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون) البقرة 156- 157 ومؤلف الكتاب كما بينا سابقا ذم أبا بكر لأنه حزن، والآن جعل البكاء والحزن على الموتى سنة؟! والرسول صلى الله عليه وسلم لم يبك كل سنة على الحسين ويعمل له مأتما لو سلمنا أن الحديث صحيح فالمتعارف عليه أن السنة ما داوم عليه الرسول صلى الله عليه وسلم من غير انقطاع أوحث عليه؟ فليأتنا الشيعة بأن الرسول داوم على البكاء على الحسين في كل سنة أو مناسبة، علما أن الرسول بكى على ابنه إبراهيم عند موته فلماذا لا تتخذ الشيعة ذلك سنة؟ أم أن ابن الرسول صلى الله عليه وسلم لا تشمله سنة أبيه؟! فهل من المعقول لو ثبت لنا أن الرسول ضحك مرة أوبكى على ميت نتخذ ذلك سنة! من قال بهذا؟ ومع هذا كله فإننا نجد في أقوال وافعال أهل البيت ما ينقض ادعاء مؤلف الكتاب، فهذا الحسين رض الذي زعم الشيعة أن البكاء عليه سنة ويدخل الجنة، يقول بخلاف قولهم فعندما رأى أخته زينب رض تبكي قبل معركة الطف بقليل قال لها معاتبا وناصحا: (يا أختاه لا يذهبن حلمك الشيطان ثم قال: يا أختاه اتقي الله وتعزي بعزاء الله، واعلمي أن أهل الأرض يموتون وأهل السماء لا يبقون، وإن كل شئ هالك إلا وجه الله الذي خلق الخلق بقدرته واليه يعودون، وهو فرد واحد، وإن أبي خير مني، وأخي خير مني، ولكل مسلم برسول الله أسوة حسنة) إعلام الورى للطبرسي ج 1 ص 475، ومقتل الحسين للوط بن يحيي ص 111 فلو كان كما زعم السبئية أن البكاء عليه سنة فكيف نهى أخته (زينب) عن فعل هذه السنة؟! وكيف يقول في إنكاره على أخته (ولكل مسلم برسول الله اسوة حسنة) فلو كان البكاء
ليالي بيشاور مناظرات الحالمين · الصفحة ٥٤٨
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
ليالي بيشاور مناظرات الحالمينص ٥٤٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي