تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فكيف برسالة خير البرية تحجم من قبل هؤلاء فتصبح من رسالة توحيد إلى رسالة شرك يأله فيها المخلوق بتلك الروايات الهابطة التي يرفضها العقل السليم لتعارضها مع العقل والنقل، فهل يعقل أن محمدا صلى الله عليه وسلم أرسل ليخبر الناس أن يحبوا عليا وأبنائه ويبكوا عليهم ومن فعل ذلك فقد وجبت له الجنة وأخذ صك البراءة من النار!! وأنه صلى الله عليه وسلم ما أرسل إلا ليقدم أهل بيته فقط ويورث لهم دنيا ومزارع وبساتين مثل فدك؟! هذه هي روايات الوضاعين الذين رووا تلك الروايات السمجة ثم وقعوا بأمر خطير آخر وهو تفضيل علي وأهل بيته على صاحب الرسالة صلى الله عليه وسلم، فلم ينقلوا حديثا واحدا فيه: أن حب الرسول حسنة لا تضر معها سيئة، أو حبه براءة من النار، أوأنه قسيم الجنة والنار، ولا يجيز أحد الصراط إلا ببراءة منه، والبكاء عليه يوجب الجنة!؟ كما قالوا في علي وأهل بيته رضي الله عنهم، فإما أنهم يعتقدون بأفضلية علي على الرسول صلى الله عليه وسلم، أو أن الواضعين لهذه الروايات لم ينتبهوا لكلماتهم ففضلوا عليا على النبي صلى الله عليه وسلم.

وقد بين المولى عز وجل الواجب على المسلم محبته فقال: (قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره والله لا يهدي القوم الفاسقين.) التوبة 24 فهذه الآية ألزمت المسلم بحب الله ورسوله والجهاد في سبيله وهو الأصل، فما دام الرسول والجهاد وهما أصلان بنص الآية لم يرد في حبهما ما ورد لعلي رض، فيعلم من ذلك ان ما دونهما لا ينال منزلة أفضل منهما؟.

ليالي بيشاور مناظرات الحالمين · الصفحة ٥٤٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ليالي بيشاور مناظرات الحالمينص ٥٤٣