قال السبئي مؤلف الكتاب في ص 358: هل تقبلون منا لو قلنا أن انتشار الفاحشة والفجور وعدم التحرج في شرب النبيذ والخمور هو فتوى علمائكم؟ لأن بعضهم أفتى بطهارة الكلب وأحل أكله، وبعضهم أفتى بطهارة المني والخمر وعرق الجنب من الحرام، وبعضهم أفتى بجواز اللواط في السفر، وبعضهم أفتى بنكاح المحارم، الأم ومن دونها، بشرط أن يلف القضيب بالحرير، هذه الفتاوي وأمثالها تسبب تجرؤ العوام والجاهلين على ارتكاب المعاصي وعمل الفسق والفجور و لذلك فان علماءنا يحرمون تلك الأعمال القبيحة ولا يجيزونها بأي حال من الأحوال.
قلت: قال قولا كبيرا و إفكا وبشاعة و أمورا يقشعر لها البدن وترفضها الفطرة ناهيك عن الدين ونسبها للفقهاء الأربعة ولم يأتنا بدليل واحد من كتبهم! أطلقها وأخفض رأسه وأتانا مكان ذلك بقصيدة خبيثة زعم أن الزمخشري المعتزلي قالها.
قال محسن الأمين في كتابه أعيان الشيعة في ترجمة ابن أبي الحديد، أن أهل السنة لايفرقون بين المعتزلة والشيعة؟.
وهذا صحيح لأن علماء السنة يحكمون على ظاهر الناس، وبما أن الشيعة يتقنون أستخدام التقية بشكل كبير، ظن علماء السنة أن هؤلاء معتزلة ولم يتوقعوا أن هناك مسلما يستبيح النفاق ويسميه تقية بهذه الصورة وصاحب المكر والخديعة توعده الله تعالى في كتابه فقال: (يخادعون الله والذين آمنوا وما يخدعون إلا أنفسهم وما يشعرون) البقرة 9 والمعتزلة ليسوا من أهل السنة والجماعة بحال، بل تجد تقارب والتقاء في العقائد بينهم وبين الشيعة، لذلك أصبحوا وكرا كبيرا للشيعة.
وقول الزمخشري هذا لم يذكره الزمخشري بنفسه، بل ذكر في ترجمته في آخر كتابه الكشاف من قبل من ترجم له وأبياته هذه إن صحة نسبتها له فهي دعوى لترك المذاهب الأربعة والتزام الاعتزال.