ثانيا:ّ في متن هذه الروايات طعن واضح في كرامة أهل البيت وشجاعتهم؟ حتى أن من كبار الشيعة من أنكر هذه الحادثة ليس أنصافا للصحابة ولكن تنزيها لعلي من تبعات تخاذله عن نصرت فاطمة رض، فخرجوا بقول: أن اخلاق العرب في الجاهلية تمنع بشدة ضرب المرأة ويعد ذلك عارا على فاعله، فقال محمد حسين آل كاشف الغطاء وهو من كبار أئمتهم :
ولكن قضية ضرب الزهراء، ولطم خدها: مما لا يكاد يقبله وجداني، ويتقبله عقلي، وتقتنع به مشاعري، لا لأن القوم يتحرجون ويتورعون من هذه الجرأة العظيمة، بل لأن السجايا العربية، والتقاليد الجاهلية، التي ركزتها الشريعة الإسلامية، وزادتها تأييدا، وتأكيداً تمنع بشدة ضرب المرأة، أو تمد إليها يد سوء، حتى إن بعض كلمات أمير المؤمنيين ما معناه: أن الرجل كان في الجاهلية إذا ضرب المرأة يبقى ذلك عاراً في أعقابه ونسله" جنة المأوى " (ص 135) فهذا أخوهم في عقيدتهم ينزِّه العرب الجاهليين عن مثل هذا الفعل، ثم يزعم بكل صفاقة أن الصحابة الذين زادوا على ما عند الجاهليين من أخلاق حسنة بأخلاق الإسلام: يزعم أنهم يمكن أن يفعلوا مثل هذا! وهو ينزه عنها العرب الجاهليين ويثبتها للصحابة المسلمين! ويرى أن امتناعهم عن فعلها بسبب بيئتهم العربية، لا بسبب إسلامهم! وما يهمنا أنه أسقط هذه الرواية بتكذيبها وتكذِيّب مشايخ دينه الذين يتناقلونها، ويؤججون عواطف أتباعهم بذكرها دائماً .
...
أورد مؤلف الكتاب في ص355 قصيدة لحافظ إبراهيم يتحدث فيها عن هذه الواقعة المكذوبة، ولا أدري متى كان الشعر دليلا يؤخذ به في مثل هذه الأمور؟! ثم إن حافظ إبراهيم هذا أنكر أمورا من الدين بالضرورة بل ألحد فأنكر أن الله يحلي عباده في الجنة بأسأور من ذهب؟! فلا عبرة بما قال، إنما الدليل يؤخذ من الكتاب والسنة والإجماع.
تحت عنوان فاجعة سقط الجنين؟!