قلت: لاشك أن حقدهم على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ينتهي إلى قيام الساعة لأنهم أطفئوا نار المجوس وأدخلوهم الإسلام بقوة السيف فبقيت نارهم في قلوبهم تستعر يريدون الكيد للإسلام وأهله فلم يجدوا إلا قضية أهل البيت فحاكوا عليها خيوط العنكبوت بدعوى المحبة، كما فعل إمامهم عبد الله بن سبأ حيث ادعى محبة علي رض وتبرأ من الذين سبقوه ونادى بالإمامة، وأن عليا أحق من الذين سبقوه بالخلافة ليس حبا في علي ولكن بغضا لهذا الدين الذي أجلى أبناء جلدته من جزيرة العرب، فوضع أسس هذا العقيدة الخبيثة، ففرق شمل هذه الأمة بعد ان وجد رؤوسا لا تحمل عقولا وقلوبا لا تفقه قولا، فزرع بذرته النتنة في طينة عفنة فأخرجت أمثال هذا الأمعة، الذي قال كما نقلت لكم: أن الصحابة همج رعاع، ينعقون مع كل ناعق ويميلون مع الريح؟! قاتلك الله لقد أخرجت ما أخفاه قلبك، فلننظر إلى قول علي في أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم هل يتفق مع قولك أم يباينه؟
قال علي عن أصحاب محمد: (لقد رأيت أصحاب محمد صلى الله عليه واله وسلم فما أرى أحدا يشبههم لقد كانوا يصبحون شعثا غبرا وقد باتوا سجدا وقياما يراوحون بين جباههم وخدودهم و يقفون على مثل الجمر من ذكر معادهم كأن بين أعينهم ركب المعزى من طول سجودهم، إذا ذكر الله هملت أعينهم حتى تبل جيبهم، ومادوا كما يميد الشجر يوم الريح العاصف خوفا من العقاب ورجاء الثواب) نهج البلاغة 225.