تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهذا القول من الامام علي رض هو موافق لقول أهل السنة ومباين لقول الرافضة لانهم يزعمون أن أئمتهم هم حجج بذاتهم وكل من له إلمام باللغة العربية يعلم الفرق بين القولين .وقد صح عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه قال: يبعث على رأس كل مئة سنة في هذه الامة من يصحح لها دينها.وهذا هو معنى ( قائم لله بحجة).

أما ادعائه بأن الإجماع لا ينعقد إلا بحضور جميع المسلمين ؟ فأنا آتيه بما ينقض دعواه من كلام الإمام علي ومن نهج البلاغة أيضا، حيث قال: (أيها الناس ان أحق الناس بهذا الأمر-الإمامة- أقواهم عليه، وأعلمهم بأمر الله فيه، فان شغب شاغب استعتب فان أبى قوتل،ولعمري لئن كانت الإمامة لا تنعقد حتى يحضرها عامة الناس فما إلى ذلك سبيل، ولكن أهلها يحكمون على من غاب عنها ثم ليس للشاهد أن يرجع ولا للغائب أن يختار). ج 2 ص 86

إذاً من أنتم؟ هل يعقل أن أناسا يدعون أنهم يتبعون إماما معصوما ثم يخالفون قوله في كل شئ! فهذا قول الإمام علي رضي الله عنه ينقض ما قاله المؤلف وادعاه، وبين أن من الاستحالة إجماع الناس كلهم في البيعة؟ بل قال أكثر من ذلك؟ فقد أبطل دعوى النص بالإمامة التي تقول بها الشيعة؟ فقال في بداية خطبته هذه: (إن أحق الناس بهذا الأمر-أي الإمامة- أقواهم عليه وأعلمهم بأمر الله فيه)؟ فلم يدّع أن أحق الناس فيه من نصبه الرسول صلى الله عليه وسلم إماما بعده؟ ولم يقل إن حديث الغدير والمنزلة وآية (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا...) دليل أحقيته بالإمامة؟.

فهذا علي رضي الله عنه يبطل عقيدتكم ويقلبها رأسا على عقب، وهو على زعمكم لا ينطق عن الهوى وكل ما يقوله حق فلماذا إذاً تخفون أقواله هذه وتأتونا بأحاديث موضوعة أغلبها كفر وردة وزندقة أعاذنا الله منها.

ليالي بيشاور مناظرات الحالمين · الصفحة ٤٩٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ليالي بيشاور مناظرات الحالمينص ٤٩٢