تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قلت:إذا كانت المقارنة حسب عقل مؤلف الكتاب بهذه الصورة فإن عليا رضي الله عنه أيضا هو أفضل من محمد صلى الله عليه وسلم لأنه لم يولد في الكعبة ولم ينشق له الجدار ولم ينادي الملك أمه ووو؟ أما قوله: أن مريم عليها السلام كانت في المسجد قرب ولادة عيسى فأمرت أن تخرج منه...الخ فلم يبين لنا المؤلف دليل ذلك من الكتاب والسنة.

ولنا أن نسأل مؤلف الكتاب ومن هم على شاكلته: هل أن عليا رض لا يفقه القران؟ فقد قال المولى عز وجل : ( ولا تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن أتقى) النجم 32 وهذا نهي من الله لأي مخلوق أن يمدح نفسه ويزكيها كما فعل صعصعة بروايته المكذوبة على أمير المؤمنين رضي الله عنه، فكيف خالف المعصوم! أمر الله تعالى؟ وقد قال علي رضي الله عنه في بداية الرواية: يا صعصعة ان تزكية النفس أمر قبيح؟! فكيف يفعل أمير المؤمنين هذا الأمر القبيح؟!.

أما الاستثناء الذي نسب لعلي رضي الله عنه وهو قوله: لولا آية في كتاب الله : (وأما بنعمة ربك فحدث) فهذا استثناء باطل ننزه أمير المؤمنين من أن يناقض نفسه وان يفهم الآية بهذا المعنى المناقض لقوله تعالى: (ولا تزكوا أنفسكم) ولم يقل احد من أهل العلم أن معنى الآية: (وأما بنعمة ربك فحدث) أن تزكية النفس مشمول بها، وحقيقة الأمر أن نسبة هذه الرواية التالفة لعلي طعن في سلامة عقل أمير المؤمنين نجلّه عن ذلك، فمن الغباء ان يقول رجل إني أفضل من فلان في هذه الخصلة ويعتبر ذلك تفضيلا عليه في جميع الخصال؟!.

أما حديث ولادة علي رضي الله عنه في الكعبة، لم يرد بذلك حديث صحيح، ولم يرد في مصادر السنة الموثوقة شئ من ذلك إلا ما جاء في كلام لأبي عبد الله الحاكم النيسابوري صاحب (المستدرك) وما ورد في مناقب علي بن أبي طالب رض لابن المغازلي.

ليالي بيشاور مناظرات الحالمين · الصفحة ٤٨١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ليالي بيشاور مناظرات الحالمينص ٤٨١