تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قلت: الخوف بمعنى الجبن ليس من شيم الأنبياء، والخوف الفطري لا ذم فيه لان الله خلقه هكذا، والرسول صلى الله عليه وسلم أشجع الناس على الإطلاق، وكان يأخذ بالأسباب في حفظ النفس والدين والمال والعرض، ففي هجرته لم يقف أمام قريش ويقول إني مهاجر إلى المدينة فمن يستطع أن يمنعني؟ ولكنه هاجر سرا واختبئ في الغار وأخذ بهذه الأسباب، فهل معنى ذلك أن عليا أشجع وأفضل من محمد صلى الله عليه وسلم لأنه نأم في فراشه ولم يختبئ؟ والرسول صلى الله عليه وسلم كذلك لم يذهب إلى مكة بمفرده فهل معنى ذلك أنه خاف منهم؟ ثم من قال أن عليا رضي الله عنه ذهب إلى مكة بمفرده؟ بل الثابت فيما صح من هذه الحادثة أنه ذهب مع أبي بكر وهو أمير القوم وكثير من الصحابة، وأهل مكة يومئذ مسلمون لان هذه الحادثة كانت بعد فتح مكة ودخول أهل مكة في هذا الدين فلا يخشى منهم.

أما قوله: أنا أفضل من عيسى (عليه السلام) وذلك أن مريم جاءها النداء لما أرادت أن تضع عيسى –عليه السلام-وهي في بيت المقدس: (ان آخرجي من البيت، هنا محل عبادة لا محل ولادة؟!) ولكن أمي فاطمة بنت أسد لما قرب مولدي جاءت إلى بيت الله الحرام والتجأت إلى (الكعبة!!) وسألت ربها أن يسهل عليها الولادة، فانشق لها جدار البيت الحرام وسمعت النداء: يا فاطمة ادخلي! فدخلت ورد الجدار على حاله فولدتني في حرم الله وبيته! ثم علق السبئي على هذا القول بقوله: لا أدري هل هذه المقارنة تنبئ عن أفضلية فاطمة بنت أسد على مريم بنت عمران كما أن ابنها عليا عليه السلام كان أفضل وأشرف عند الله من عيسى ابن مريم عليه السلام ؟ربما.؟!

ليالي بيشاور مناظرات الحالمين · الصفحة ٤٨٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ليالي بيشاور مناظرات الحالمينص ٤٨٠