ومن المعلوم أن الإنسان إذا ارتكب ذنبا ما ليس له دخل في حقوق المخلوقين ثم تاب تاب الله عليه مهما بلغ هذا الذنب والسنة لا تدعي العصمة لأحد إلا صاحب الرسالة، لذلك فإن الإمام علي رضي الله عنه وقع منه شي في نفس الحادثة وهو أن الرسول أمره أن يمسح كلمة (رسول الله) من المعاهده لكنه رفض ذلك، فهل يدل ذلك على أن عليا رضي الله عنه عصى الرسول أوشك في عصمته فلم يطع أمره؟ وليس غريبا من الشيعة ان يطعنوا في إيمان أحد الصحابة، فهذا السبئي بعد ثلاث صفحات يطعن في إيمان أبي الأنبياء إبراهيم عليه السلام ويتهمه كما اتهم عمرا رضي الله عنه بالشك في قدرة الله تبارك وتعالى وسوف أبين ذلك في حينه.
وما حصل في الحديبية لم يكن يتوقعه جميع المسلمين، وذلك أنهم على حسب فهمهم جاءوا ليدخلوا مكة فساقوا معهم الهدي ولكنهم فوجئوا بأمر المعاهدة وكان فيها ان يرجع الرسول صلى الله عليه وسلم ومن معه من حيث أتى ويعيد من جاءه مسلما من قريش بعد المعاهدة إلى قريش، فرأى المسلمون عموما أن هذه المعاهدة فيها إجحاف وفيها دنية في دينهم ولا يعلمون ماذا أراد الله تبارك وتعالى، فعندما أمرهم الرسول أن يحلقوا ويذبحوا هديهم لم يستجيبوا جميعهم ومنهم علي رضي الله عنه في بداية الأمر لعل الله أن ينزل قرآنا يغير فيه أمر هذه المعاهدة، وعندما رأى الرسول صلى الله عليه وسلم ذلك منهم قام وذبح هديه وحلق، فعند ذلك قاموا وذبحوا ثم حلقوا وإنتهى الأمر.