ذكر مؤلف الكتاب في ص308إلى309 أن عمرا بن الخطاب في صلح الحديبية شك في نبوة سيد المرسلين محمد صلى الله عليه وسلم فقال: النبي لا يكذب، أما قلت ندخل مكة ونأتي بالمناسك معتمرين، فلماذا صالحتهم على الرجوع ولم ندخل مكة؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم :لكني ما عنيت وقتا، فهل قلت ندخل مكة في هذا العام؟ قال عمر: لا، فقال صلى الله عليه واله وسلم: أقول مؤكدا: ندخل مكة إن شاء الله ورؤياي تتحقق بإذن الله تعالى، فنزل جبرائيل بالآية الكريمة مؤكدا أيضا: (لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق لتدخلن المسجد الحرام ان شاء الله آمنين) الفتح 27
قلت: قال شيئا وكتم أشياء وحرف في النص كعادته للطعن في عمر الفاروق رضي الله عنه، والقصة في سيرة بن هشام أن عمرا رضي الله عنه جاء إلى رسول الله صلى عليه وسلم في صلح الحديبية فقال: يا رسول الله ألست برسول الله؟ قال: بلى قال: أولسنا بالمسلمين؟ قال: بلى قال: أوليسوا بالمشركين؟ قال: بلى قال: فعلام نعط الدنية في ديننا؟ قال: أنا عبد الله ورسوله، لن أخالف أمره ولن يضيعني، فكان عمر يقول: ما زلت أتصدق وأصوم وأصلي وأعتق من الذي صنعت يومئذ، مخافة كلامي الذي تكلمت به، حتى رجوت أن تكون خيرا. فهذه الرواية لم تدل على شك عمر في الرسالة كما قال النووي في شرح مسلم: وهذا ليس شكا من عمر بل كان سؤالا إقراريا منه واستفسارا لما يقصده النبي و لم يحصل ذلك .
والحقيقة أن جميع المسلمين كانوا يظنون أنهم سيدخلون مكة ومنهم عمر فعندما بين له الرسول صلى الله عليه وسلم ان الله أراد ذلك انساق لأمر الله ونزلت الآية (لقد صدق الله رسوله الرؤيا) ونادى الرسول صلى الله عليه وسلم عمرا وقرأ عليه الآية، فقال عمر: أوفتح هو؟ فقال الرسول صلى الله عليه وسلم: نعم.
ثم إن عمرا رضي الله عنه كما في الرواية قال: مازلت أتصدق وأصوم إلى قوله: مخافة كلامي الذي تكلمت به، حتى رجوت أن يكون خيرا.