تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الأمر الثالث: أنَّ قول المجرحين من أهل بلده ومن الغرباء لا يعارض بقول المعدلين وذلك لما تقدّم من أنَّ الجرح المفسّر مقدّم على التعديل، وأنَّ الذين جرحوه هم جمع غفير من الأئمة يفوق أضعاف عدد المعدّلين بكثير فترجح كفتهم على كفة من عدّله.

الأمر الرابع: أنَّ من نظر في كلام المعدلين ومنهم على سبيل المثال الإمام أحمد يجد كلامه ليس بصريح في التعديل بل يشعر أنَّ أحمد لم يعرفه المعرفة التامة التي تؤهله إلى الحكم عليه وقد صرّح بذلك ابن خزيمة – رحمه الله تعالى – فقد قال أبو علي النيسابوري: قلت لابن خزيمة: لو حدث الأستاذ عن محمد بن حميد فإن أحمد قد أحسن الثناء عليه فقال: إنّه لم يعرفه ولو عرفه كما عرفناه ما أثنى عليه أصلاً، وهذا صريح فيما أردناه والله المستعان، وأمّا عن توثيق ابن معين له، فقد شهر عن ابن معين – رحمه الله تعالى – توثيق بعض من لم يعتد بهم كابن حميد هذا، فقد ذكر ابن الجنيد أنّه سأل ابن معين عن محمد بن كثير القرشي الكوفي فقال: «ما كان به بأس» فحكى له عنه أحاديث نستنكر، فقال ابن معين: «فإن كان هذا الشيخ روى هذا فهو كذاب، وإلا فإنّي رأيت حديث الشيخ مستقيماً، قال المعلمي – رحمه الله تعالى – في «تنكيله» (ص:256): وكان ابن معين إذا لقي في رحلته شيخاً فسمع منه مجلساً، فرأى تلك الأحاديث مستقيمة ثم سئل عن الشيخ؟ وثقه وقد يتّفق أن يكون الشيخ دجالاً استقبل ابن معين بأحاديث صحيحة ويكون قد خلط قبل ذلك أو يخلط بعد ذلك اهـ.

قلت: وكلام ابن معين معتبر عندنا إلا في مثل هذه الحالة فإنّه يحتمل فيه ما نقلنا عن المعلمي – رحمه الله تعالى -.

ليالي بيشاور مناظرات الحالمين · الصفحة ٤٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ليالي بيشاور مناظرات الحالمينص ٤٣