وقال النسائي: ليس بثقة، وقال الجوزجاني: رديء المذهب غير ثقة، وقال صالح بن محمد الأسدي: كان كلّما بلغه عن سفيان يحيله على مهران وما بلغه عن منصور يحيله على عمرو بن أبي قيس ثم قال: كل شيء كان يحدّثنا ابن حميد كنّا نتّهمه فيه، وقال في موضع آخر كانت أحاديثه تزيد وما رأيت أحدا أجرأ على الله منه كان يأخذ أحاديث الناس فيقلب بعضه على بعض، وقال: ما رأيت أحداً أحذق بالكذب من رجلين سليمان الشاذكوني، ومحمد بن حميد كان يحفظ حديثه كله، وقال ابن خراش: ثنا ابن حميد، وكان والله يكذب، وروى غنجار في «تاريخه» أن أبا زرعة سئل عنه فقال: تركه محمد بن إسماعيل فلما بلغ ذلك البخاري، قال: بره لنا قديم، وقال البيهقي: كان إمام الأئمة يعني: ابن خزيمة لا يروي عنه، وقال النسائي: ابن حميد كذاب... إلخ هذا ما قاله المجرحون.
أمّا عن أقوال من وثّقه:
فقد قال ابن خيثمة: سئل ابن معين فقال: ثقة لا بأس به رازي كيس، وجاء عنه أنَّ هذه الأحاديث التي يحدث بها ليس هو من قبله إنَّما هو من قبل الشيوخ الذين يحدث عنهم، وقال جعفر بن أبي عثمان الطيالسي: ابن حميد ثقة كتب عنه يحيى ويروى عنه...، وقال عبدالله بن أحمد عن أبيه: لا يزال بالري علم ما دام محمد بن حميد حياً، وقال الخليلي: كان حافظاً عالماً بهذا الشأن رضيه أحمد ويحيى.
أقول: ومن نظر في هذه الأقوال تبين له شدة ضعف ابن حميد، وذلك لوجوه:
أولاً: تكذيب أهل بلده له، فأنَّ أهل بلد الرجل أعلم به من غيره.
الأمر الثاني: أنَّ هذا التجريح لم يكن كله بالتجريح المبهم، حتى يقال: التعديل يقدم على الجرح المبهم، بل جاء مفسراً في أكثر المواضع كما نقل عن أبي حاتم وأبي رزعة وغيرهم من الأئمة ولا شك أنَّ الجرح المفسر مقدم على التعديل.