2)أقول: ان مما يُبطل دعوى مشاركة الصحابة في قتل عثمان و رضاهم بقتله ، أنه توجد أخبار صحيحة تنفي ذلك الزعم ،
أولها أنه صحّ الخبر أن عائشة أم المؤمنين ،- رضي الله عنها- أنكرت قتل عثمان ،و نفت أية مشاركة لها في قتله ،و أنكرت أيضا أن تكون أرسلت كتبا إلى الأشرار ليثوروا على عثمان و يقتلونه ،و قد تبيّن أن رؤوس الفتنة هم الذين زوّروا تلك الكتب و نسبوها للصحابة .
و ثانيها أن عائشة لما سُئلت عمن قتل عثمان بن عفان ، قالت ، : (( قُتل مظلوما ، لعن الله من قتله )).
و ثالثها أنه صحت الروايات عن علي بن أبي طالب- رضي الله عنه- أنه أنكر قتل عثمان ، و نفى أن يكون له أي دور في قتله ، من ذلك أنه قال يوم مقتل عثمان : (( اللهم لم أقتل و لم أمال )) . و كان هو و عائشة يلعنان قتلة عثمان . و قد صح الخبر أنه قال : (( و الله ما قتلت عثمان ،و لا أمرتُ بقتله ،و لكن غُلبت )).
و رابعها أنه صحّت الرواية عن عبد الله بن عباس- رضي الله عنه- أنه كان ينهي عن قتل عثمان ،و يُعظم شأنه.
و الرواية الخامسة أنه صح الخبر أن الصحابي عبد الله بن سلام- رضي الله عنه- كان ينهي الأشرار عن قتل عثمان،و يقول لهم : لا تقتلوا عثمان ، فو الله لئن قتلتموه لا تصلوا جميعا أبدا . و عندما قتلوه قال لهم : (( يا أهل مصر ، يا قتلة عثمان قتلتم أمير المؤمنين ، أما و الله لا يزال عهد متلوف، و دم مسفوح.
و الرواية السادسة مفادها أنه لما حوصر عثمان في داره كان معه 700 شخص ليدافعوا عنه ، كان من بينهم كثير من الصحابة و أبنائهم ، كعبد الله بن عمر،و الحسن بن علي ،و عبد الله بن الزبير ، لكن عثمان أمرهم بعدم القتال .
و السابعة –صححها المحقق- مفادها أنه لما حوصر عثمان بن عفان أرسل الأنصار الصحابي زيد بن ثابت –رضي الله عنه- إلى عثمان يُخبروه أنهم مستعدون للدفاع عنه بالسيف ، فأبى عثمان القتال من أجله .