تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بل ان الذين اجتمعوا في داره رضي الله عنه يقارب السبعمائة صحابي سيوفهم مشرعة ولكنه رضي الله عنه صرفهم وتقبل ان يقتل وحده ولا يصيب غيره ما يصيبه فقد أخبرهم بأنه رأى الرسول وصاحبيه في المنام، فقال له الرسول صلى الله عليه وسلم اليوم تفطر عندنا، فأصبح صائما يومه هذا وكان يوم الجمعة الذي استشهد فيه، وهذه الرواية من نفس المصدر الذي اجتزئ منه هذا الشيعي ما يحلو له وقد ثبت عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه قال: أثبت احد إنما عليك نبي وصديق وشهيدان وكان معه: أبو بكر وعمر وعثمان؟.

ثم لماذا حذر أمير المؤمنين رضي الله عنه وهو معصوم عندكم ولا ينطق عن الهوى أن بقتل عثمان رضي الله عنه سوف يستشري القتل في هذه الأمة وتكثر الفتن؟ أليس في ذلك عدم رضا من الله على هذا الفعل المشين، فلو كان ذلك موافقا لما يحب الله ويرضاه لأنزل بركاته على العباد لأنهم انتقموا لدينه كما زعمتم؟.

وكذلك فقد صرح الإمام علي رض بأن قتلة عثمان رض مجرمون يجب أقامة الحد عليهم غير أن المانع من ذلك هو كثرتهم ومددهم، فقال في نهج البلاغة معتذرا لإخوانه من الصحابة عندما طالبوه بمعاقبة قتلة عثمان: ( يا أخوتاه إني لست أجهل ما تعلمون، ولكن كيف لي بقوة والقوم المجلبون على حد شوكتهم، يملكوننا ولا نملكهم وهاهم هؤلاء قد ثارت معهم عبدانكم والتفت إليهم أعرابكم وهم خلالكم يسومونكم ما شاءوا وهل ترون موضعا لقدرة على شئ تريدونه، وان لهؤلاء القوم مادة-أي مدد- ان الناس من هذا الأمر إذا حرك على أمور: فرقة ترى ما ترون، وفرقة ترى ما لا ترون وفرقة لا ترى هذا ولا ذاك، فاصبروا حتى يهدأ الناس، وتقع القلوب مواقعها، وتؤخذ الحقوق مسمحة)ج2 ص80-81 .(2)

ليالي بيشاور مناظرات الحالمين · الصفحة ٤٠٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ليالي بيشاور مناظرات الحالمينص ٤٠٧