ثم رجح أولى الأقوال بالصواب فقال: وأولى الأقوال في ذلك بالصواب، قول من قال: عنى به رؤيا رسول الله صلى الله عليه وسلم ما رأى من الآيات والعبر في طريقه إلى بيت المقدس، وبيت المقدس ليلة أُسري به، وقد ذكرنا بعض ذلك في أول هذه السورة وإنما قُلنا ذلك أولى بالصواب، لإجماع الحجة من أهل التأويل على أن هذه الآية إنما نزلت في ذلك، وإياه عنى الله عزّ وجلّ بها، فإذا كان ذلك كذلك، فتأويل الكلام: وما جعلنا رؤياك التي أريناك ليلة أسرينا بك من مكة إلى بيت المقدس، إلاَّ فتنة للناس: يقول: إلا بَلاء للناس الذين ارتدّوا عن الإسلام، لمَّا أُخبروا بالرؤيا التي رآها عليه الصلاة والسلام، وللمشركين من أهل مكة الذين ازدادوا بسماعهم ذلك من رسول الله صلى الله عليه وسلم تمادياً في غيهم، وكفراً إلى كفرهم.
هذا هو كلام الطبري؟ فأين قول مؤلف الكتاب أن أعلام المفسرين فسروها ببني أمية وذكر منهم الطبري؟!.
أما رواية الطبري التي تقول أن الشجرة هم بنو فلان قال عنها ابن كثير في تفسيره: فيها محمد بن الحسن بن زبالة وهو متروك وشيخه عبد المهيمن بن عباس، ضعيف جدا.
أما القرطبي فقد قال في تفسيرهذه الآية: (والشجرة الملعونة في القرآن) قال: أي ما جعلنا الرؤيا التي أريناك والشجرة الملعونة في القرآن إلا فتنة للناس، وفتنتها أنهم لما خوفوا بها قال أبو جهل استهزاء: هذا محمد يتوعدكم بنار تحرق الحجارة، ثم يزعم أنها تنبت الشجر، والنار تأكل الشجر، وما نعرف الزقوم إلا التمر والزبد، ثم أمر أبو جهل جارية فأحضرت تمرا وزبدا وقال لأصحابه: تزقموا.
وذكر حديث بن عباس أنه قال: هذه الشجرة بنو أمية، وقال:هذا القول ضعيف محدث والسورة مكية، فيبعد هذا التأويل.
قال الشوكاني: وقيل: إن هذه الرؤيا المذكورة في هذه الآية هي أنه رأى بني مروان ينزون على منبره نزو القردة فساءه ذلك، فقيل: إنما هي الدنيا أعطوها فسرّي عنه، وفيه ضعف.