تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وتبقى لهم بعد ذلك تلك الروايات الواهية التي تدعوا إلى محق دين محمد والعودة بالناس إلى عبادة العباد عن طريق العكوف على قبورأهل البيت بدعوى المحبة واللجوء لهم في الشدة والرخاء زعما أنهم الوسيلة في قبول الدعاء، وهكذا فعلوا كما فعل قسيسي النصارى حيث أمروا أتباعهم باللجوء اليهم أذا اقترفوا ذنبا ما فتراهم يأتون هؤلاء القسيسين ويعترفون لهم بذنبهم ثم يقول لهم القسيس ( أذهبوا فقد قبل عيسى توبتكم؟!) وكذلك هؤلاء الفرس ألزموا الشيعة باللجوء إلى صاحب القبر حتى يقبل الله دعائهم بزعمهم، وهذا غآية الضلال، فمتى ما لجأ الإنسان إلى أحد من دون الله فقد كذب القرآن لأن الله تعالى يقول لرسوله: ( وإذا سألك عبادي عني فاني قريب أجيب دعوة الداعي إذا دعان) البقرة 186 وقال أيضا: ( وقال ربكم ادعوني أستجب لكم ان الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم دآخرين) غافر 60 والآيات في هذا المعنى كثيرة جدا بل ان ثلث القرآن جاء لتقرير هذه الحقيقة، التي غيبها الله عن عقول هؤلاء لأنهم تركوا القرآن وراء ظهورهم وأخذوا بأقوال رواة الكوفة الكذبة بشهادة أهل البيت رضي الله عنهم، فتراهم يصرفون الناس عن الأهم ويلزمون أتباعهم بضرب الصدور وتطبير الرؤوس والبكاء على أمر مضى منذ ألف وأربعمائة سنة وكان أجدادهم من أهل الكوفة السبب فيه، وهم بذلك يريدون أن يبعدوا الناس عن معبودهم الحق سبحانه، والانسلاخ التدريجي من دين محمد صلى الله عليه وسلم، وإثارة النعرات بين المسلمين ليخلوا لهم الجو لإعادة أمجاد فارس التي سلبت منهم على أيد المسلمين.

ليالي بيشاور مناظرات الحالمين · الصفحة ٣٤٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ليالي بيشاور مناظرات الحالمينص ٣٤٥