قال الشيعي في ص254: إضافة إلى ما ذكرنا، فان عليا عليه السلام إذا لم يدرك ( فضيلة) مرافقة النبي صلى الله عليه واله وسلم في الهجرة، فإنه عليه السلام أدرك مقاما اسمى بالاستقلال لا بالتبع، وهو مبيته على فراش النبي صلى الله عليه واله وسلم ليلتبس الأمرعلى الأعداء، فيخرج الرسول صلى الله عليه واله وسلم من بينهم بسلام، فإذا كانت آية الغار تعد فضيلة لأبي بكر بأن حسبته ثاني اثنين، فقد جعلته تابعا لرسول الله صلى الله عليه واله وسلم غير مستقل في كسب الفضيلة، وانما حصلها تبعا للنبي صلى الله عليه واله وسلم.
قلت: اعترف المؤلف من حيث لا يدري بفضيلة مرافقة النبي حيث قال: فان عليا عليه السلام إذا لم يدرك ( فضيلة مرافقة النبي صلى الله عليه وسلم ) وهو عندما ذكرت الآية: ( إلا تنصروه فقد نصره الله) ادعى أن ليس فيها فضيلة بل قلبها بعقله المنكوس إلى رذيلة! وها هو يزل لسانه فيسميها فضيلة.
لقد قلت قبل قليل: إن وجود أبي بكر مع الرسول في الغار ومخاطرته بنفسه وأهله وماله أعظم من المبيت في فراش الرسول صلى الله عليه وسلم، ولتوضيح ذلك أكثر فان عليا رضي الله عنه لم يكن مطلوبا لقريش مثل الرسول وصاحبه لذلك عندما انكشف الأمر لقريش لم يتعرضوا لعلي بسوء لصغر سنه، بينما وضعوا جائزة كبيرة لمن يدل على الرسول وصاحبه، وهذا بحد ذاته يبين مدى الخطورة التي كانت ستحصل لو قبض على أبي بكر، ومن هذا يتبين أفضلية الصحبة على المبيت وكما ورد في الأثر: الأجر على قدر المشقة.