قلت: لازال يهرف بما لا يعرف؟ فقضاء الودائع والأمانات ليست بالمهمة العظيمة، وإنما كلفه صلى الله عليه وسلم فيها لأنه يعلم أن قريشا لا تتعرض لعلي رض لصغر سنه فليس من شيم العرب التعرض لصغار السن فهم يرون ذلك من مخارم المروءة، وأكبر دليل على ذلك عندما وجدوا عليا مكان النبي صلى الله عليه وسلم وعلى فراشه يوم هاجر ولم يتعرضوا له بسوء، والذي صحب الرسول صلى الله عليه وسلم في هجرته وخاطر بنفسه وأهله وماله في سبيل ذلك ووثوق الرسول صلى الله عليه وسلم به واعتماده عليه في هذه المهمة الخطرة التي لا يصلح لها أي إنسان، أفضل من رد الأمانات، فحفظ النفس مقدم على حفظ المال، وبهذا يعرف فضل الصديق رضي الله عنه، وقد ثبت في الصحيح أن أبا بكر أراد أن يهاجر قبل الرسول صلى الله عليه وسلم ولكن الرسول آخره وقال عسا الله أن يجعل لك صاحبا وكان يعني نفسه صلى الله عليه وسلم، فجهز أبو بكر راحلتين له ولرسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم جاء الرسول صلى الله عليه وسلم إلى بيت أبي بكر وخرجا من خوخة في بيته وذهبا إلى الغار ومكثا فيه ثلاثة أيأم وأمر أبو بكر ابنه عبد الله أن يأتيه بأخبار ما يقول الناس فيهما نهاره ثم يأتيهما إذا أمسى بما يكون في ذلك اليوم من الخبر، وأمر عامربن فهيرة مولاه أن يرعى غنمه نهاره ثم يريحها عليهما، فيأتيهما إذا أمسى في الغار فيسقيهما من ألبأنها ويطعمهما من لحومها إذا شاءوا وكانت أسماء بنت أبي بكر تأتيهما من الطعام إذا أمست بما يصلحهما ( سيرة بن هشام) هذا هو أبو بكر رضي الله عنه عرض نفسه وأهل بيته للخطر في سبيل الله وليس كما قاله هذا السبئي سابقا: أنه رآه في الطريق فخاف الرسول صلى الله عليه وسلم أن يفشي سره فأخذه معه؟! وكأن هؤلاء السبئية علموا ما في قلب الرسول صلى الله عليه وسلم!.
تحت عنوان ( فضيلة المبيت على فراش النبي صلى الله عليه وسلم).