تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقوله ﴿ يعجب الزراع ﴾ يعني الذين زرعوا ذلك ﴿ ليغيظ بهم الكفار ﴾ قيل: معناه ليغيظ بالنبي وأصحابه الكفار المشركين. ووجه ضرب هذا المثل بالزرع الذي أخرج شطأه هو ان النبي صلى الله عليه وآله حين ناداهم إلى دينه كان ضعيفاً فأجابه الواحد بعد الواحد حتى كثر جمعه وقوي أمره كالزرع يبدو بعد البذر ضعيفاً فيقوى حالا بعد حال حتى يغلظ ساقه وفراخه، وكان هذا من أصح مثل وأوضح بيان وقال البلخي: هو كقوله

(كمثل غيث أعجب الكفار نباته )

يريد بالكفار - هاهنا - الزراع واحدهم كافر، لانه يغطي البذر، وكل شيء غطيته فقد كفرته. ومنه قولهم: تكفر بالسلاح. وقيل: ليل كافر لأنه يستر بظلمته كل شيء قال الشاعر:

في ليلة كفر النجوم غمامها

أي غطاها. ثم قال ﴿ وعد الله الذين آمنوا ﴾ يعني من عرف الله ووحده وأخلص العبادة له وآمن بالنبي صلى الله عليه وآله وصدقه ﴿ وعملوا ﴾ مع ذلك الاعمال ﴿ الصالحات منهم ﴾ قيل: انه بيان يخصهم بالوعد دون غيرهم. وقيل يجوز ان يكون ذلك شرطاً فيمن أقام على ذلك منهم، لان من خرج عن هذه الأوصاف بالمعاصي فلا يتناوله هذا الوعد ﴿ مغفرة ﴾ أي ستراً على ذنوبهم الماضية ﴿ وأجراً ﴾ أي ثواباً ﴿ عظيماً ﴾ يوم القيامة.

وقرأ ابن كثير وحده ﴿ على سؤقه ﴾ بالهمزة. الباقون بلا همزة، وهو الأصح. قال ابو علي: من همز فعلى قولهم (أحب المؤفدين إلى موسى) واستعمال السوق فى الزرع مجاز.أهـ.

إذاً؛حتى شيخ الشيعة لم يقل بقول هذا الأفاك سلطان الواعظين والكنجي، وهذا دلالة أن مؤلف الكتاب ومن ينقل عنهم أفتراءاته مثل الكنجي، ليس لهم سلف في ما يقولونه حتى من أبناء جلدتهم ،وإنما هي أهواء قوم كاذبين.

ليالي بيشاور مناظرات الحالمين · الصفحة ٢٩٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ليالي بيشاور مناظرات الحالمينص ٢٩٣