تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال الطوسي شيخ الطائفة الشيعية في تفسيره التبيان عند هذه الآية: ثم اخبر تعالى فقال ﴿ محمد رسول الله ﴾ صلى الله عليه وآله ارسله إلى خلقه ﴿ والذين معه ﴾ من المؤمنين يعني المصدقين بوحدانية الله المعترفين بنبوته الناصرين له ﴿ أشداء على الكفار ﴾ لانهم يقاتلونهم ويجاهدونهم بنية صادقة ﴿ رحماء بينهم ﴾ أي يرحم بعضهم بعضاً ويتحنن بعضهم على بعض ﴿ تراهم ركعاً سجداً ﴾ لقيامهم بالصلاة والاتيان بها، فهم بين راكع وساجد ﴿ يبتغون فضلا من الله ورضواناً ﴾ اي يلتمسون بذلك زيادة نعيمهم من الله ويطلبون مرضاته من طاعة وترك معصية ﴿ سيماهم في وجوههم من أثر السجود ﴾ قال ابن عباس: اثر صلاتهم يظهر في وجوههم. وقال الحسن. هو السمت الحسن. وقال قوم: هو ما يظهر في وجوههم من السهر بالليل. وقال مجاهد: معناه علامتهم في الدنيا من اثر الخشوع. وقيل: علامة نور يجعلها الله في وجوههم يوم القيامة - في قول الحسن وابن عباس وقتادة وعطية - و ﴿ ذلك مثلهم في التوراة ﴾ اي وصفهم، كأنه مثلهم في التوراة ﴿ ومثلهم في الإنجيل ﴾ اي وصفهم الله في الانجيل ﴿ كمثل زرع أخرج شطأه ﴾ يشبههم بالزرع الذي ينبت في حواليه بنات ويلحق به، فالشطأ فراخ الزرع الذي ينبت فى جوانبه ومنه شاطيء النهر جانبه، يقال أشطأ الزرع، فهو مشطيء إذا أفرخ فى جوانبه ﴿ فآزره ﴾ أي عاونه فشد فراخ الزرع لأصول النبت وقواها يقال أزرت النبت وآزره غيره بالمد، ويقال أزر النبت وازرته مثل رجع ورجعته وقال ابو الحسن: هما لغتان. وقال ابو عبيدة: أزره ساواه فصار مثل الأم، وفاعل (آزر) الشطأ أي أزر الشطأ الزرع، فصار في طوله ﴿ فاستغلظ ﴾ أي صار غليظاً باجتماع الفراخ مع الأصول ﴿ فاستوى ﴾ معه أي صار مثل الأم ﴿ على سوقه ﴾ وهو جمع ساق وساق الشجرة حاملة الشجر، وهو عوده الذي يقوم عليه، وهو قصبته. ومثله قوى المحبة بما يخرج منها، كما قوي النبي صلى الله عليه وآله باصحابه.

ليالي بيشاور مناظرات الحالمين · الصفحة ٢٩٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ليالي بيشاور مناظرات الحالمينص ٢٩٢