أما استدلاله بالآية في سورة الكهف: فهو استدلال باطل، وذلك أن الذي كفر كان في حال صحبته مع المؤمن مؤمنا وإنما كفر بعد ذلك عندما أنعم الله عليه، إذاً : قياسه هذا ليس في محله.
تحت عنوان: الصحبة ليست فضيلة:
قال مؤلف الكتاب في ص230 معقبا على استدلال عبد السلام بالآية: (إن الله معنا) وأما استدلالك على أفضلية أبي بكر بالجملة المحكية عن النبي صلى الله عليه وسلم وهي قوله تعالى: (إن الله معنا) فلا أجد فيها فضيلة وميزة لأحد! لان الله تعالى لا يكون مع المؤمنين فحسب، بل يكون مع غير المؤمنين أيضا لقوله تعالى: (ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم، ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم أين ما كانوا...) المجادلة 7.
قلت: وقع هذا السبئي من حيث لايدري؟! وذلك أنه جعل معية الله تبارك وتعالى واحده؟! وهذا دليل غباء متأصل في عقول هؤلاء، فمعية الله ليست واحده، لأن معيته مع الكفار معية علم وإحاطة، ومعيته مع رسوله وصاحبه معية حفظ وتثبيت ونصره، بدليل أول الآية وهي قوله تعالى: (إلا تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا ...) وهي معية خاصة فشتان بين الإثنين؟ ولكن ماذا نقول لرجل ملئ قلبه حقدا لاصحاب محمد صلى الله عليه وسلم .
تحت عنوان (حقائق لابد من كشفها):
قال المؤلف الشيعي في ص 230: حتى لو تنزلنا لكم وسلمنا لقولكم، فلقائل أن يقول: إن الجملة مع هذا التفسير أيضا لا تدل على فضيلة ثابتة أو منقبة تقدم صاحبها على الآخرين، لان هناك أشخاص شملتهم الألطاف الإلهية والعناية الربانية وما داموا مع الله كان الله معهم، وحينما تركوا الله سبحانه تركهم وانقطعت العناية والألطاف الإلهية عنهم، مثل: (إبليس) وبلعم بن باعورا وبرصيصا.