تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

السادس: إن الأحاديث الثابتة في الصحاح التي أجمع أهل الحديث على صحتها و تلقيها بالقبول تناقض هذا، فكيف تعارض بهذا الحديث المكذوب الموضوع الذي لم يصححوه، يبين هذا لكل متأمل ما في صحيح البخاري و مسلم و غيرهما من فضائل القوم، كما في الصحيحين أنه قال: "لو كنت متخذا من أهل الأرض خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا" و هذا الحديث مستفيض، بل متواتر عند أهل العلم بالحديث، فأنه قد أخرج في الصحاح من وجوه متعددة، من حديث ابن مسعود، وأبي سعيد، و ابن عباس، وابن الزبير، وهو صريح في أنه لم يكن عنده من أهل الأرض أحد أحب إليه من أبي بكر، فإن الخلة هي كمال الحب، وهذا لا يصلح إلا لله، فإذا كانت ممكنة و لم يصلح لها إلا أبو بكر، علم أنه أحب الناس إليه، و قوله في الحديث الصحيح لما سئل: أي الناس أحب إليك؟ قال عائشة؟ قيل: من الرجال؟ قال: أبوها، وقول الصحابة: أنت خيرنا و سيدنا وأحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد ثبت في النقل الصحيح عن علي أنه قال: خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر وعمر، و استفاض ذلك و تواتر عنه، و توعد بجلد المفتري من يفضله عليه، و روي عنه أنه سمع ذلك من النبي صلى الله عليه و سلم، و لا ريب أن عليا لا يقطع بذلك إلاعن علم و لكن ذكر هذا لنبين إن حديث الطير من الموضوعات و قال ابن كثير في البداية بعد أن أورد جملة من الطرق: فهذه طرق متعددة عن أنس بن مالك، وكل منها فيه ضعف ومقال .قال الزيلعي في نصب الراية: وكم من حديث كثرت رواته وتعددت طرقه وهو حديث ضعيف؛ كحديث الطير.قال الخليلي: قال بعض الحفاظ: تأملت ما وضعه أهل الكوفة في فضائل علي، وأهل بيته فزاد على: ثلاثمائة ألف. سمعت محمد بن سليمان الفامي يقول: سمعت عبد الله بن محمد الإسفراييني يقول: سمعت محمد بن أدريس ورّاق الحميدي يقول: قال أهل المدينة: وضعنا سبعين حديثا نجرب بها أهل العراق. فبعثنا إلى الكوفة و البصرة.

ليالي بيشاور مناظرات الحالمين · الصفحة ٢٥٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ليالي بيشاور مناظرات الحالمينص ٢٥٩