وفي بعض الأخبار: يكون خليفتي في أهلي. فلم يجبه أحد إلا علي بن أبي طالب، وهو أصغر القوم. فقال له النبي صلى الله عليه واله وسلم: اجلس، وكرر النبي صلى الله عليه واله وسلم مقالته ثلاث مرات ولم يجبه أحد، إلا علي بن أبي طالب عليه السلام وفي المرة الثالثة، أخذ بيده وقال للقوم: إن هذا أخي ووصيي وخليفتي فيكم، فاسمعوا له وأطيعوا.إنتهى.
قلت :لم يأتنا مؤلف الكتاب من بداية كتابه لحد الآن بحديث صحيح إلا حديث المنزلة فقط؟! وقد أجبنا عليه وبينا معناه بما لايدع مجالا للشك أن الشيعة لو قالوا بما قال به مؤلف الكتاب أن جميع منازل هارون لعلي ماعدا النبوة بعده، فماذا يفعلون بمنزلة نبوة هارون في حياة موسى عليهم السلام لأنهم لاينفونها بل ينفون النبوة بعده فقط؟ فان قالوا بها فقد ادعوا كفرا وان نفوها فقد أقروا بما قلناه من أن مراد الحديث هو الاستخلاف المؤقت لاغير.
أما حديث الإنذار الذي ذكره المؤلف فحاله كحال الأحاديث الضعيفة والموضوعة (1) التي سود بها كتابه، وعلماء الشيعة يعلمون أن هذه الأحاديث ضعيفة على الأصول المعتبرة في تصحيح الأحاديث ولكنهم يصرون عليها لأنهم لايجدوا فيما صح من الأحاديث ما ينصرمذهبهم؟ فيلجأون إلى تلك الأحاديث لعل أحدا يصدقهم في دعواهم.
أما متن الحديث فعلامات الوضع ظاهرة عليه، منها: أولا:إن بني عبد المطلب لم يبلغوا نصف العدد المذكور في الحديث في ذلك الزمن.ثانيا: الاضطراب في المتن، فمرة يقول: فمن يجيبني يكون أخي ووزيري ووارثي وخليفتي من بعدي؟ ومرة قال: يكون أخي وصاحبي في الجنة؟! ومرة يقول: يكون خليفتي في أهلي؟! فهذه ثلاث نصوص لاتتفق مع بعضها أبدا؟! وهذا الاضطراب في المتن دليل واضح على وضعه.ثالثا: كيف يأمر الرسول صلى الله عليه وسلم من رفض رسالته ولم يؤمن بها أن يسمعوا ويطيعوا لعلي رضي الله عنه ويؤمنوا بالإمامة وهم أصلا لم يؤمنوا بالرسالة؟!!.