تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولكي أوضح مراد الرسول صلى الله عليه وسلم من هذا الحديث لابد أن اذكر القصة كاملة والتي لم يذكرها المؤلف لغاية في نفسه: (خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم عليا رضي الله عنه على المدينة، فقال له علي أتخلّفني مع النساء والصبيان يارسول الله؟ فقال صلى الله عليه وسلم: أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي).

فمنزلة هارون من موسى في هذا الحديث التي أرادها الرسول صلى الله عليه وسلم واحدة لاتتشعب، وهي الاستخلاف المؤقت لا أكثر ولا اقل بدليل قوله تعالى (اخلفني في قومي وأصلح) الأعراف 142 وهذا عندما ذهب موسى عليه السلام إلى لقاء ربه أي في حياة موسى عليه السلام، وبعد أن رجع موسى إنتهى هذا الاستخلاف وهذا واضح لمن تدبر القرآن، فكذلك علي رضي الله عنه كان استخلافه مؤقتا بدليل أن هذا الاستخلاف إنتهى برجوع الرسول صلى الله عليه وسلم من غزوة تبوك، وقد ورد في كتب الشيعة مايؤيد ذلك، فقد أورد الكليني في كافيه ج 8 ص 27 خطبة الإمام علي رضي الله عنه في هذا الموضوع فقال:( إن الرسول صلى الله عليه واله وسلم قال: يا أيها الناس إن عليا مني كهارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي، فعقل المؤمنون عن الله نطق الرسول، إذ عرفوني أني لست بأخيه لأبيه وأمه كما كان هارون أخا موسى لأبيه وأمه، ولا كنت نبيا فأقتضي نبوة، ولكن كان ذلك منه استخلافا لي كما استخلف موسى هارون عليهم السلام حيث يقول:اخلفني في قومي وأصلح ولا تتبع سبيل المفسدين.

فهذا قول الإمام علي رضي الله عنه في كتب الشيعة أنفسهم، ينفي فيه جميع المنازل ماعدا الاستخلاف المؤقت فقط والاستخلاف المؤقت لا يستوجب الاستخلاف الدائم مطلقا وإلا فقد استخلف الرسول غير علي في مواضع كثيرة على المدينة فهل يوجب ذلك الاستخلاف الدائم؟

ليالي بيشاور مناظرات الحالمين · الصفحة ١٨٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ليالي بيشاور مناظرات الحالمينص ١٨٠