أما قوله: إن الإمامة منزلة أعلى من النبوة والرسالة، والعزم، والخلة!! وهو بهذا يريد أن ينزل هذا القول على علي فهذا قول كفر وضلال أعاذنا الله منه، فهذا الأفاك بقوله هذا، جعل من غير الأنبياء أفضل من الأنبياء عموما، وذلك أن الله تعالى لم يذكر هذه المنزلة في كتابه لمحمد صلى الله عليه وسلم ولم يذكرها لموسى وعيسى ونوحا عليهم السلام؟ وقد مر معنا قبل صفحات كيف فسرهو بنفسه معنى كلمة إمام فقال: معنى لفظ إمام يعني المقتدى، فالذي يؤم الناس في الصلاة يقال له إمام الصلاة، إذاً: لفظ إمام معناه القدوة، فمن أين أتانا بهذا القول الباطني الخبيث بأن الإمامة أفضل من النبوة والرسالة؟!.
ولأبين عوره وأبطل حجته، اذكر لكم هذه الآية المبينة للآية التي استدل بها، قال تعالى (ووهبنا له إسحاق ويعقوب نافلة وكلا جعلنا صالحين، وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا وأوحينا اليهم فعل الخيرات و إقام الصلوة وايتاء الزكوة وكانوا لنا عبدين) الأنبياء 72 ،73 فماذا يقول هذا الأفاك عن الآيتين فإسحاق ويعقوب نالا نفس مرتبة أبيهما وهما نبيان وليسا برسولين؟ وهل يعني هذا أن إسحاق ويعقوب أفضل من محمد، ونوح، وعيسى، وموسى؟ فإن الله لم يذكر عنهم في القران أنهم نالوا هذه الدرجة الرفيعة على معتقد الشيعة؟.
أين ذهبت عقولكم أيها الشيعة؟ فلو أن مفهوم الآية كما ادعاه هذا الأفاك، فالآية التي ذكرتها ترغم أنفه، وتبين أن لفظ إمام، معناه القدوة، فكل نبي إمام مقتدى به، وليس كل إمام نبي أو هو أفضل من النبي؟ لذلك فان الله تبارك وتعالى ذكرها أيضا في عباده الصالحين ممن ليسوا أنبياء ولا رسلا، فقال تعالى عن بني إسرائيل: (ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين، ونمكن لهم في الأرض ونري فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون) القصص 5 ، 6.