قلت: القاعدة عند أهل العلم تقول:﴿ إن كنت ناقلا فالصحة، أو مدعيا فالدليل﴾ وقد قلت قولا ولم تأتنا بدليل واحد، أن الأئمة كفروا بعضهم بعضا، بل حدت وجئتنا بقول أصحاب أبي حنيفة وأصحاب الشافعي، وادعاؤك الأول خلاف هذا الذي ذكرته في الآخر، فأين قول الإمام احمد ابن حنبل، ومالك، والشافعي، وأبو حنيفة في تكفير بعضهم بعضا؟ أما هذا الذي سماه (إمام الحرمين) ولم يبين من يكون؟ فهو والله أعلم الكنجي الرافضي الخبيث الذي بينا ترجمته في الفصل الثاني، وسيمر معنا أن مؤلف الكتاب في المجالس القادمة يطلق هذا اللقب على الكنجي ويسميه (إمام الحرمين) وينسبه إلى المذهب الشافعي؟.
أما ان كان يقصد عبد الملك بن عبد الله بن يوسف بن عبد الله بن يوسف بن محمد الجويني النيسابوري، الشافعي، الأشعري، المعروف بإمام الحرمين فلم يذكر لنا مؤلف الكتاب في أي كتاب قال ذلك.
ثم قال بعد ذلك: فما تقول أيها الحافظ عن الإمام الشافعي و أبي حامد الغزالي وجار الله الزمخشري. قلت : خلط الحابل بالنابل، خلط شيوخ الاشاعرة والمعتزلة مع أهل السنة والجماعة، فهل يعقل أن عالما شيعيا يجهل إن عقيدة أهل السنة والجماعة تخالف عقيدة الاشاعرة والمعتزلة في كثير من الأمور.
قال بعد ذلك في نفس الصفحة: إن الشافعي قال عن أبي حنيفة: (ما ولد في الإسلام أشأم من أبي حنيفة ) و( نظرت في كتب أصحاب أبي حنيفة، فإذا فيها مائة وثلاثون ورقة، خلاف الكتاب والسنة ).
قلت : قال قولا ولم يذكر كتابا ولا صفحة، من غير مطالبة من المناظرين السنة المزعومين بالدليل على كلامه، ثم أنه ذكر قدحا في أبي حنيفة ولم يأتنا بقدح في الأئمة الباقين؟ وما نقله من طعن على أبي حنيفة من كتاب المنخول للغزالي والكاشف للزمخشري! فهؤلاء أشاعرة ومعتزلة، لايجوز الاحتجاج بأقوالهم على أهل السنة والجماعة.