أما قوله: والتاريخ يشهد أن لولا نهضة الإمام الحسين عليه السلام....إلى آخره، فاني انقل ما يبطل قول المؤلف من كتب قومه: أورد الطبرسي في كتابه أعلام الورى نص رسالة مسلم بن عقيل وقصة مقتل الحسين كاملة، قال مسلم بن عقيل في رسالته للحسين قبل أن يقتل:( ارجع فداك أبي وأمي بأهل بيتك، ولايغرنك أهل الكوفة، فأنهم أصحاب أبيك الذي كان يتمنى فراقهم بالموت أو القتل، إن أهل الكوفة كذبوك، وليس لكذوب رأي) ثم إن الحسين لما بلغ الثعلبية ونزل، أتاه خبر قتل ابن عقيل وهاني بن عروة، فقال: إنا لله وان إليه راجعون، رحمة الله عليهما، يردد ذلك مرارا، وقيل له: ننشدك الله يا ابن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم ) لما انصرفت من مكانك هذا، فأنه ليس لك بالكوفة ناصر ولا شيعة، بل نتخوف أن يكونوا عليك، فنظر الحسين عليه السلام إلى ابني عقيل وقال: ما ترون؟ فقالوا: والله لا نرجع حتى نصيب ثأرنا أو نذوق ما ذاق، فقال الحسين: لا خير في العيش بعد هؤلاء، إلى أن ذكر الطبرسي، ثم بعث إلى الحسين عمر ابن سعد، عروة بن قيس الاحمسي فقال له: فأته فسله ما الذي جاء بك؟ وكان عروة ممن كاتب الحسين فاستحيا منه أن يأتيه فعرض ذلك على الرؤساء، فكلهم أبى ذلك، لما كان أنهم كاتبوه، فدعا عمر، قرة ابن قيس الحنظلي، فبعثه، فجاء فسلم على الحسين عليه السلام فبلغه رسالة ابن سعد، فقال الحسين عليه السلام: كتب إلي أهل مصركم هذا أن أقدم، فأما إذا كرهتموني فأنا انصرف عندكم، ولما رأى الحسين عليه السلام نزول العسكر مع عمر ابن سعد، وممدهم لقتاله، أنفذ إلى عمر أي ( أرسل ) إني أريد لقائك، فاجتمعا فتناجيا طويلا، ثم رجع عمر إلى مكانه، وكتب إلى عبيد الله ابن زياد: أما بعد فان الله قد أطفئ النائرة، وجمع الكلمة، وأصلح أمر الأمة، هذا حسينا أعطاني عهدا أن يرجع إلى المكان الذي منه أتى أو أن يسير إلى ثغر من الثغور فيكون رجل من المسلمين، له ما لهم، وعليه ماعليهم،
ليالي بيشاور مناظرات الحالمين · الصفحة ١٥٣
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
ليالي بيشاور مناظرات الحالمينص ١٥٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي