ثالثا- يستنتج من هذا كله أن عمر الفاروق رضي الله عنه استسقى بالعباس عم النبي وهو حي، فلو أنهم يروون التوسل بالميت، لذهبوا إلى قبر الرسول (صلى الله عليه وسلم) والذي لا يبعد عنهم إلا خطوات؟ ولم يذهبوا إلى العباس، وهو دون النبي منزلة قطعا، ولم يقل العباس لعمر الفاروق رضي الله عنه: دونك قبر الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) فاستسق به، وبهذا نبطل استدلال مؤلف الكتاب وينقلب دليله ضده .
وقفة لا بد منها عند حديث الاستسقاء: إنّ الناظر إلى متن الحديث يرى فيه بوضوح أنّ عمر الفاروق يوالي أهل البيت ويعظم قدرهم، لا كما تصفه الشيعة، بأنه مغتصب للخلافة، كاسر لأضلاع فاطمة رضي الله عنها، فنراه في هذا الحديث يقدم كبيرأهل البيت ويأتم به حبا لهم وطاعة لقول الرسول (صلى الله عليه وسلم): أذكركم الله في أهل بيتي، ونرى كذلك أن أهل البيت استجابوا لدعوته من غير تأخير، وهذا دليل على مدى حبهم لعمر الفاروق واطاعة أمره، فهم إخوة في الدين، لا كما يصورهم أحفاد ابن سبا، فلو كان عمر رضي الله عنه ظالما لهم ومبغضا لترك الاستسقاء بالعباس وإن قحطوا؟ كما تروي الشيعة أن عمر رضي الله جاء ليحرق بيت فاطمة رضي الله عنها، فقيل له إن فيها فاطمة فقال: وإن.
إذاً: لقد أوضحت بما لا يدع مجالا للشك أن التوسل بالأموات غير جائز شرعا، وذكرنا قبل صفحات ما قاله أمير المؤمنين رضي الله عنه في نهج البلاغة، عن الوسيلة، وهو لا يخالف ما عليه السنة، بل خلاف ما عليه الشيعة، ولا يلتفت مطلقا إلى أقوال هؤلاء الشيعة في قضية التوسل بالأموات من أهل البيت، فقد بينا فسادها وأبطلنا استدلاله والحمد لله.
قال الحافظ السني ص122: ما بينتموه عن اعتقادكم بأهل البيت رضي الله عنهم مخالف لما سمعناه من الآخرين وقرأناه بخصوصكم في كتب علمائنا المحققين، ثم قال معترفا: ما وصلت يدي حتى الآن إلى كتبكم .