في ص119 قال المؤلف: فقد خطر الآن ببالي، بان الناس إذا كانوا لا يحتاجون إلى الوسيلة للتقرب إلى ربهم عز وجل والاستغاثة به، وأنه من توسل بأحد إلى الله تعالى فقد أشرك، فلماذا كان عمر بن الخطاب ( الفاروق عندكم ) يتوسل ببعض الناس إلى الله سبحانه في حالات الشدة والاضطرار؟ كما ورد في كتبكم المعتبرة، وقد تكرر هذا العمل في ولايته عدة مرات، ولكني أشير إلى اثنين منها حسب اقتضاء المجلس، ثم نقل رواية البخاري وحرفها عمدا، حتى توافق ما قاله قال: اخرج البخاري أن عمر بن الخطاب كان إذا قحطوا استسقى بالعباس وقال: اللهم إنا نتوسل إليك بنبينا محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) إذا قحطنا فتسقينا، وإنا كنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا فيسقون.
قلت: انظروا إلى التزوير الذي قام به هذا المؤلف الكذوب، فقد نقل كلمة (كنّا) من أول الحديث ووضعها في منتصفه ليثبت صدق كلامه السابق بأن عمرا رضي الله عنه استسقى بالعباس عدة مرات؟!! ولبيان ذلك، أنقل لكم نص البخاري في هذه الواقعة وهو قول عمر بن الخطاب (الفاروق) رضي الله عنه﴿ اللهم إنّا كنّا نتوسل إليك بنبينا محمد(صلى الله عليه وسلم) إذا قحطنا فتسقينا، وإنّا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا فيسقون ﴾.
لاحظتم كيف حرف القول قاتله الله، بقصد تغيير المعنى، وصدق الشافعي رحمة الله عليه إذ يقول: إن أشهد الطوائف بالزور الرافضة، ثم لو أن مؤلف الكتاب يفقه أمر هذا الحديث لما نقله، ولما استدل به، لأنه حجة عليه لا له، وسأثبت ذلك:
أولا- إنكارنا على الشيعة بقضية التوسل معروفة وواضحة، فنحن ننكر عليهم التوسل بالأموات لا بالأحياء، وهم يعرفون ذلك.
ثانيا- أما سؤال الحي للحي بما يقدر عليه الحي، كطلب الدعاء مثلا، فلا بأس به، لأنه حي يسمعك ويستجيب لك، أما الأموات فالله تعالى يقول:﴿ إن تدعوهم لا يسمعوا دعائكم، وان سمعوا لا يستجيبوا لكم ﴾فاطر 13 ، 14